التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٧ - حقيقة الخيار
معيبة، وتدخل ضمن دائرة الغلط الذي يصيب الإرادة (الرضا) بالخلل، والذي يعرفه الدكتور السنهوري بأنه" غلط يقع في تكون الإرادة- لا في نقلها ولا في تفسيرها، وهو من جهة أخرى- لا يعدم الإرادة كما هو الأمر في الغلط المانع. [١] أي الغلط الذي يتعلق الرضا فيه بغير موضوع العقد تماماً، حتى يكون ضمن دائرة القاعدة الفقهية المعروفة: ما وقع لم يقصد، وما قصد لم يقع.
وبالنسبة الى أنواع الغلط الجوهري- وغير المانع [٢]- جاء في المذكرة الايضاحية للمشروع التمهيدي (للقانون المصري) في صدد (بيان) المادة ١٢١ ما يأتي: وينبغي أن يكون الغلط المبطل للعقد جوهرياً، ولا يتحقق ذلك إلّا إذا دفع من وقع فيه الى التعاقد، ومؤدى هذا أن يناط تقدير الغلط بمعيار شخصي. وقد إنتهى القضاء المصري والقضاء الفرنسي في هذا الشأن الى تطبيقات ثلاثة تقررت في نصوص المشروع.
الأول: يتعلق بالغلط الذي يقع في صفة للشيء تكون جوهرية في إعتبار المتعاقدين، أو بالنسبة الى ما يلابس العقد من ظروف، ولما ينبغي أن يسود التعامل من حسن النية. وفي هذا الغرض يرتبط الغلط الجوهري بعامل شخصي هو حسن النية، وبعامل مادي قوامه الظروف التي لابست تكوين الغلط.
والثاني يتصل بالغلط الواقع في ذات شخص المتعاقد، أو في صفة من صفاته إذا كانت هذه الذات أو تلك الصفة السبب الوحيد أو السبب الرئيسي في التعاقد والمعيار في هذا الغرض شخصي بحت.
والثالث خاص بالأمور التي يعتبرها من يتمسك بها من المتعاقدين، عناصر ضرورية للتعاقد طبقاً لما تقتضي النزاهة في التعامل. [٣]
والظروف كثيرة، فقد تكون زمانية كما لو إشترى شخص بضاعة لشهر رمضان، أو مكانية كما لو إشترى بضاعة في الحج، أو مقارنة كما لو إشترى بضاعة للمعرض. ثم إذا تغير الوضع كما لم يقم المعرض، أو لم تصل البضاعة في وقت رمضان أو في موقع الحج.
[١] الوسيط، ج ١، ص ٢٩٢.
[٢] يمكن أن نسمي الغلط المانع بالغلط المستوعب أو الشامل، بينما نسمي الغلط الجوهري بالغلط الأساسي وغير المستوعب.
[٣] الوسيط، ج ١، ص ٢٩٨- ٢٩٩ (الهامش).