التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٧ - ثانيا عقد المتفضل
وقال العلامة النجفي: الأشهر، بل المشهور، بل قيل كاد يكون إجماعاً. [١]
ونبحث تالياً بتوفيق الله في ثلاثة بنود: أولًا: في حكمة صحة عقد الفضولي. ثانياً: في عقد المتفضل. وثالثاً: في عقد المتطفل.
أولًا: حكمة الفضولي
من خصائص التشريع السليم الاستجابة لمتطلبات الحياة الاجتماعية، ولأن الناس يبتلون بالعقد الفضولي كثيراً، فمن الضروري بيان وجه الصحة أو البطلان فيه. أما كيف إن الابتلاء به كثير؟ فالأمثلة التالية شاهدة عليه:
قد يعقد المرء عقداً بزعم أن له حق التصرف فيه، ولكنه يكتشف غير ذلك؛ كما لو باع شخص سلعته يزعم أنها له فتبين غير ذلك، فيكون البيع فضولياً. وقد يضطر الشخص الى عقد كما لو كانت لغيره عنده سلعة تعرضت للخطر وللفساد، فلو لم يبعها لم يستفد أحد منها، فيتصرف فيها بالبيع أو ما أشبه، فيكون فضولياً. وقد يكون الشخص وكيلًا عن آخر، فباع واشترى وتصرف في المال، ثم ظهر له أن المالك كان قد عزله أو أنه قد تجاوز حدود صلاحيته، فيتحقق موضوع الفضولية. وفي كثير من الدعاوى التي يطول أمر البت فيها، لا يمكن تجميد الأنشطة التجارية حتى يتبين من له حق التصرف، فيكون من الفضولي.
وهكذا كان من الحكمة تصحيح العقد الفضولي إذا لحقه الإذن من المالك؛ أولا: لتسهيل أمر التجارة، وتمشية المشاريع الاجتماعية. وثانياً: للجمع بين حق المالك وحق الآخرين الذين تصرفوا في المال، وربما بحسن نية، والذين وقعوا طرفاً للعقد من دون علمهم بالأمر. ثالثاً وأخيراً: لأن من مصلحة المالك قد يكون إتمام العقد، فابطاله رأساً لايخدم مصلحته، كما لا يخدم الآخرين.
ثانياً: عقد المتفضّل
التفضّل هو الاحسان، والمتفضّل هو الذي يريد خدمة من له حق التصرف على أن يستأذن من بعد. بينما المتطفل هو الذي لا ينوي خدمة من له التصرف، بل خدمة نفسه أو إتباعاً لهواه. ولأن الأنظمة الحديثة قد فرقت بين الشخصين، ولأن بعض الأحكام الفقهية تختلف بينهما،
فكان من المناسب بحث كل في بند مختلف.
[١] جواهر الكلام، ج ٨، ص ١٤٠.