التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٩ - أولا ربا الدين
المعاوضة إذا كانت من جنس واحد. ثم نبحث ثالثاً في الربا في البنوك وفي الديون الدولية.
أولًا: ربا الدَين
قال المحقق الحلي في الشرائع: وفي القرض أجر، ينشأ عن معونة المحتاج تطوعاً والاقتصار على ردّ العوض. فلو شرط النفع حرم، ولم يفد الملك. نعم لو تبرع المقترض بزيادة العين أو الصفة جاز، ولو شرط الصحاح عوض المكسّرة، قيل يجوز، والوجه المنع. [١]
لقد أشار المحقق هنا إلى نقاط هامة نبحث عنها تباعاً:
١/ إن القرض أساساً من الإحسان ومن صنائع المعروف، ولا بد من ترغيب الأمة فيه، وجعله من مسؤوليات الناس تجاه بعضهم مما يفيد التكامل والتعاون. ولو فتح باب الرّبا لسدّ أبواب القرض، وضاعت فوائده الاجتماعية والدينية.
٢/ لكي يصبح القرض من صنائع المعروف، فلا بد من الاقتصار فيه على ردّ العِوَض دون إضافة، كما قال ربنا سبحانه عن عباده المقربين: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُوراً) (الإنسان/ ٩)
٣/ إنه لو شرط النفع حرم، وهذا هو الرّبا الذي حرّمه الدين وشدّد عليه وعلى حرمته إجماع الديانات الإلهية. نقرء في كتاب ربنا في بيان صفات اليهود الذميمة، أنهم كانوا يأكلون الرّبا. قال الله تعالى: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ احِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً* وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) (النساء/ ١٦٠- ١٦١)
ولا فرق في شرط النفع بين قليله وكثيره، كما جاء في الحديث المروي عن علي بن جعفر، عن أخيه (الإمام الكاظم) موسى بن جعفر عليهما السلام، قال: وسألته عن رجل أعطى رجلًا مأة درهم على أن يعطيه خمسة دراهم أو أقل أو أكثر. قال: هذا الربا المحض. [٢]
والذي يفسد القرض إشتراط النفع، أما من دون الشرط فلا بأس بإسداء المقترض نفعاً الى المقرض، حيث جاء في الحديث عن خالد بن الحجاج قال: سألته عن الرجل كانت لي عليه مأة
[١] جواهر الكلام، ج ٩، ص ٦- ١١.
[٢] الوسائل، ج ١٣، ص ١٠٨، الباب ١٩ من أبواب الدين والقرض، ح ١٨.