التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٢ - في رحاب الأحاديث
وجاء في حديث آخر عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام: ولقد كان في رسول الله صلى الله عليه وآله كاف لك في الأُسوة، ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها، وكثرة مخازيها ومساويها، إذ قبضت عنه أطرافها، ووطئت لغيره أكنافها، وفطم عن رضاعها، وزوي عن زخارفها .. [١]
ولأن العقل أبلغ أثراً في النفوس، فإن الدين الحنيف حث الدعاة الى الله أن يكونوا هم بأفعالهم أُسوة في المثل العليا التي يدعون الناس إليها، حيث روي عن الامام زين العابدين عليه السلام أنه قال: إن أبغض الناس الى الله عزّ وجلّ من يقتدي بسنة إمام، ولا يقتدي بأعماله. [٢]
وقد كان قادتنا هم أسبق الناس بالعمل بما دعوا إليه. فقد روي عن الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام، أنه قال: ... أأقنع من نفسي بأن يقال هذا أمير المؤمنين، ولا أشاركهم في مكاره الدهر أو أكون أُسوة لهم في جشوبة العيش! فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات، كالبهيمة المربوطة، همها علفها ... [٣]
في رحاب الأحاديث
عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، أنه قال: فتأس بنبيك الأطيب الأطهر صلى الله عليه وآله، فإن فيه أُسوة لمن تأسّى، وعزاءً لمن تعزّى. وأحب العباد الى الله المتأسي بنبيه، والمقتص لأثره. قضم الدنيا قضماً، ولم يعرها طرفاً ... فتأسى متأس بنبيه، وإقتص أثره وولج مولجه، وإلّا فلا يأمن الهلكة. فان الله جعل محمداً صلى الله عليه وآله عَلَما للساعة، ومبشرا بالجنة، ومنذرا بالعقوبة ... [٤]
وقال أبو عبد الله الإمام الصادق عليه السلام: بعث الله محمداً صلى الله عليه وآله شهيداً وبشيراً ونذيراً، خير البرية طفلًا، وأنجبها كهلًا، أطهر المطهرين شيمة، وأجود المستمطرين ديمة، الأطهر الأطيب صلى الله عليه وآله. فان فيه أُسوة لمن تأسى، وعزاء لمن تعزى، وأحب العباد الى الله تعالى المتأسي بنبيه صلى الله عليه وآله، والمقتص لأثره. [٥]
[١] نهج البلاغة، الخطبة ١٦٠.
[٢] ميزان الحكمة، ج ١، ص ١٠٢.
[٣] نهج البلاغة، كتاب ٤٥.
[٤] نهج البلاغة، خطبة رقم ١٦٠.
[٥] بحار الأنوار، ج ١٦، ص ٢٧٣.