التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٢ - فقه الآيات
مِن رَبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ ان صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (المائدة/ ٢)
ونستفيد من الآية البصائر التالية:
أ- موقف الانسان من الآخرين قد ينبعث من عواطفه، وهو موقف خاطئ؛ وقد ينطلق من الحق، وهو موقف صحيح. وهكذا نهى الكتاب المؤمنين من أن يدعوهم (حقد قريش عليهم) صدهم عن المسجد الحرام الى الاعتداء، (بل عليهم أن يتمسكوا بالعدالة والتقوى حتى مع العدو).
ب- أمر الله عباده بأن يعين بعضهم بعضاً على البرّ، وهو كل معروف؛ والتقوى التي هي التمسك بحدود الله، وتتجلى في النهي عن المنكر. وكأن الآية هنا تدعو الى التعاون في الأمر بالمعروف والعمل به، والنهي عن المنكر ومقاومته قولًا وعملًا.
ج- وفي ذات الوقت ينهانا كتاب ربنا من إعانة بعضنا بعضاً على الإثم، وكل منكر؛ كما ينهانا عن التعاون على العدوان وظلم الآخرين، كالاعتداء على أنفسهم أو أعراضهم أو أموالهم.
د- وقد ذكرتنا خاتمة الآية بأن الله شديد العقاب، تحذيراً لمن سولت له نفسه التعاون على الإثم والعدوان.
ثالثاً: التناجي
والتناجي يمهد السبيل الى التعاون. وإذا كان محور التناجي الصدقة والمعروف وطاعة الرسول، كان نافعاً. أما إذا كان محوره الإثم والعدوان ومعصية الرسول، فهو حرام ومنهي عنه. وقد قال ربنا سبحانه: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ* يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيهِ تُحْشَرُونَ) (المجادلة/ ٨- ٩)
فقه الآيات
ونتحدث هنا عن فقه آية التعاون وذلك عبر قسمين؛ الأول عن التعاون على البر والتقوى، والثاني عن التعاون على الإثم والعدوان.