التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٣ - دال شواهد الصدق
٢/ ونصرة الله ورسوله ودين الله سبحانه وآل بيت النبي صلى الله عليه وآله، إنها شاهد صدق إدعاء الانسان بالايمان. قال الله سبحانه: (لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ اخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمَوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) (الحشر/ ٨)
٣/ بل واحترام الرسول، والتأدب بما أمر الله سبحانه تجاهه، دليل صدق المرء في دعوى الايمان. قال الله سبحانه: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) (الحجرات/ ١٥)
٤/ ومن شواهد الصدق حب لقاء الله، وقلة الحرص على البقاء في الدنيا، بل وتمني الموت؛ فلو كان المرء صادقاً في أنه قد عمل بما فرض الله عليه، لم يخش الموت. أوليس الموت سبيله الى الجنة والرضوان؟ وهكذا إبتلى الله اليهود (وبالذات أحبارهم) بأن يتمنوا الموت إن كانوا صادقين، في أنهم أحباء الله. قال الله تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الاخِرَةُ عَنْدَ اللّهِ خَالِصَةً مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة/ ٩٤)، وقال أيضاً: (قُل يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (الجمعة/ ٦)
٥/ إقامة الحجة على ما يدعيه المرء شاهد صدقه، وقد تحدى الكتاب الكفار بأن يأتوا بما لديهم من برهان على دعاويهم. قال الله سبحانه: (وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودَاً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة/ ١١١)
٦/ وربما طالبهم الكتاب ببرهان يدعونه مثلًا، بأن يأتوا بالتوراة التي أدعو أنها تشهد على صدقهم، فقال ربنا سبحانه: (كُلُّ الطَّعامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَآئِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَآئِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاْتْلُوهَآ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (آل عمران/ ٩٣)
٧/ ومن شواهد الصدق، تفصيل ما يجمله القائل. (فاذا إدعى أحدهم أنه حدث هناك حدث، سأل: متى، وكيف، ومن فعله، وهكذا .. حتى يتبين مدى صدقه). وقد أمر الله سبحانه
الملائكة الذين اعترضوا على خلقة آدم، أمرهم بأن ينبئوا بأسماء من عرضهم عليهم، فقال تعالى: (وَعَلَّمَ ءادَمَ الأَسْمآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلآَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِاسْمَآءِ هَؤُلآءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة/ ٣١)
٨/ والشهداء هم من أدلة الصدق على الدعاوى. ألم تقرء قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَآءَكُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة/ ٢٣)