التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٨ - جيم الاقتداء بهدى الأنبياء
٤/ وفي لحظة المواجهة بين الأنبياء عليهم السلام والأمم الكافرة، كان التوكل هو السلاح الحاسم. قال الله سبحانه: (قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلَّا بإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ* وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَآ ءَاذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ* وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُم مِنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَاوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ) (ابراهيم/ ١١- ١٣)
جيم: الاقتداء بهدى الأنبياء
١/ كثيراً ما ذكر الله سبحانه الأنبياء الذين اصطفاهم وأثنى عليهم وبيّن صفاتهم المثلى، وشرح لنا كيف إجتباهم في الدنيا ونصرهم على أعدائهم وجعل لهم لسان صدق من بعدهم وأورثهم أرض أعداءهم، وفي الآخرة إختار لهم أعلى درجات جنته ثم دعا عباده الى الإقتداء بهداهم، فقال سبحانه: (اولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لآ أَسْالُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ) (الانعام/ ٩٠)
٢/ ووعد الله عباده الصالحين بأن يلحقهم بأولئك، إن هم سلّموا لله وأطاعوه، فقال تعالى: (وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَاوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ اولئِكَ رَفِيقاً) (النساء/ ٦٩)
٣/ وأمرنا بأن نكرر هذا الدعاء كل يوم في صلواتنا، ونقول: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ* صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّآلِّينَ) (الفاتحة/ ٦- ٧)
وهكذا تتكامل حوافز الاقتداء بالانبياء عليهم السلام عند المؤمنين، فينبعثون في طريقهم طامحين اللحوق بهم في الجنة.
٤/ وقد جعل اللحوق بالصالحين من التطلعات السامية عند المؤمن، حيث يقول سبحانه: (رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْاحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالأَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (يوسف/ ١٠١)
ومعروف كم هو تأثير القدوة في إثارة فطرة التطلع عند البشر. فالإنسان قد جُبل على النظر إلى نظرائه من الخلق، والاقتباس من سيرتهم. ولذلك فهو يبحث أبداً عن قدوة وإمام، وقد وفّر الله للبشرية أفضل القدوات وخير الأئمة، وهم الأنبياء وأوصيائهم الكرام عليهم جميعاً سلام الله وصلواته.