التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٩ - هاء تحدي الإستكبار
ويضع القرآن الكريم شرائع ومناهج لمقاومة كل ألوان الإرهاب، ويبث في روع الإنسان بصائر التحدي والإستقامة حتى النصر.
وقد تحدثنا عن ذلك في مناسبة أخرى، وإنما نشير هنا إلى بعض البصائر في ذلك تتميماً للبحث.
١/ الإرهاب قد يستخدم ضد قوم آخرين، كما فعلت عاد، حيث قال الله سبحانه: (فَامَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِايَاتِنَا يَجْحَدُونَ) (فصلت/ ١٥)
فهذه عاد كانت قد استكبرت في الأرض، وفرضت سيطرتها على الناس، وبطشت بهم بطش الجبارين.
٢/ وقد يُستخدم الإرهاب ضد المجتمع الذي يحكمه المستكبر نفسه، مثلما فعل فرعون، حيث قال الله سبحانه: (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الارْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِّنْهُمْ يُذبِّحُ أَبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَآءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (القصص/ ٤)
٣/ والمستكبرون هم الذين يكفرون برسالات الله؛ أوليست الرسالات تناهض بطشهم، وتجاهد من أجل الإنسان الذي يستضعفونه ويسحقون كرامته؟ قال الله تعالى: (قَالَ الْمَلَا الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ ءَامَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَآ ارْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ) (الاعراف/ ٧٥)
ونستفيد من الآية؛ إن المستضعفين هم الذين يسارعون إلى الإيمان بالرسل، ويحاول المستكبرون منعهم من ذلك بشتى الوسائل (بالإرهاب أو بالدعاية).
٤/ وقال الله سبحانه عن قصة النبي شعيب عليه السلام: (قَالَ الْمَلَا الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ) (الاعراف/ ٨٨)
٥/ والله سبحانه يحاسب المستضعف يوم القيامة على طاعته للمستكبر واتباعه له، كما يحاسب المستكبر على بطشه وإرهابه. قال الله سبحانه: (وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَآءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ* قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ) (غافر/ ٤٧- ٤٨)