التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٨ - ٢/ المجنون ومن بحكمه
وجاء في حديث آخر مروي عن الامام الصادق عليه السلام: أنه سئل أبي وأنا حاضر عن اليتيم متى يجوز أمره؟ قال: حتى يبلغ أشده. قال: وما أشده؟ قال: إحتلامه. [١]
والواقع إن هذين الحديثين يشعران بأن الطفل لا يمكن أن يكون مستقلًا في التصرف قبل البلوغ، فجواز الأمر تعبير عن نفاذ قراره.
وهكذا لا يدلان على سلب عبارته، وعدم الاعتناء به أبداً. وفي فقه القانون يقسمون العقود الى أنواع أربعة بالنسبة الى الأهلية (وبالذات أهلية الصبي)؛ عقود اغتناء (كالهبة بالنسبة الى الموهوب له)، وعقود إدارة (كالايجار بالنسبة الى الموجر)، وعقود تصرف (كالبيع)، وعقود تبرع (كالهبة بالنسبة الى الواهب). ويرون أن الصبي المميز يمكنه مباشرة عقود الاغتناء (بقبول الهبة) وعقود الادارة (فيصبح موجراً)، وأنه لا يصلح وحده (وبلا إذن الولي) مباشرة عقود التصرف والتبرع. [٢] ويرى القانون المصري أنه إذا كان الصبي مميزاً، كانت تصرفاته المالية صحيحة متى كانت نافعة نفعاً محضاً، وباطلة متى كانت ضارة ضرراً محضاً. وأما التصرفات المالية الدائرة بين النفع والضرر، فتكون قابلة للإبطال لمصلحة القاصر. [٣]
كما أن القانون يستثني الصبي المميز في ادارة ماله الذي كسبه من عمله الخاص متى بلغ السادسة عشرة. [٤] ومعلوم أن هذا السن هو سن البلوغ عندنا، فالموضوع خارج عن دائرة البحث. كما ورد في السنة بجواز وصيته وعتقه وطلاقه. [٥] والبحث عن هذه الموارد موكول بأبوابها الخاصة.
٢/ المجنون ومن بحكمه
والمجنون والسكران غير المميز والمغمى عليه والنائم ممن لا إرادة لهم، لا قيمة لعقدهم حتى ولو رضي كل منهم بما فعل بعد زوال عذره. [٦]
[١] وسائل الشيعة، الباب ١٤ من ابواب عقد البيع وشروطه، ح ٣.
[٢] راجع الوسيط، ج ١، ص ٢٦٨.
[٣] المصدر، ص ٢٧٥.
[٤] المصدر، ص ٢٧٧.
[٥] راجع الوسائل في أبواب الوصية (ح ٤ و ٥)، والعتق (الحديث ١)، والطلاق وأبواب مقدمات الطلاق وشرائطه (ح ٢).
[٦] جواهر الكلام، ج ٨، ص ١٣٦ نقلًا عن شرائع الاسلام للمحقق الحلي.