التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٨ - أولا بيع المحرمات
والقسم الأول منهي عنه، لأنه يدل على هبوط مستوى الأمة إلى درجة إنهم يرتكبون الإثم بلا وازع من ضمير أو حياء، حيث تراهم يتوافقون عليه.
وأما القسم الثاني؛ فهو الذي نتحدث عنه لاحقاً لكثرة موارده، ولعل بعضاً منها يعتبر غامضاً وبحاجة الى بلورة.
ومن أبرز موارد التعاون على الإثم، بَيع المحرمات والاجارة لها، والتجارة بالمواد المضرة أو بالسِّلع المهربة، وما أشبه.
أولًا: بيع المحرمات
بيع المحرمات كلًا حرام، أوليس ذلك يساهم في انتشار تناولها؟ قال المحقق الحلي قدس سره: فالمحرم منه (مما يكتسب) أنواع؛ الأول: الأعيان النجسة كالخمرة والانبذة والفقاع وكل مائع نجس عدا الأدهان لفائدة الاستصباح بها تحت السماء، والميتة والدم وأرواث وأبوال ما لا يؤكل لحمه. وأضاف: والخنزير وجميع أجزاءه، وجلد الكلب وما يكون منه. [١]
وقد جاء في الرواية المفصلة التي وردت في كتاب تحف العقول عن الامام الصادق عليه السلام، ذكر فيها بعد بيان ما يحرم من وجوه التجارة، قال عليه السلام: وأما وجوه الحرام من البيع والشراء، فكل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه من جهة أكله أو شربه أو كسبه أو نكاحه أو ملكه أو إمساكه أو هبته أو عاريته أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد، نظير البيع بالربا، أو البيع للميتة، أو الدم، أو لحم الخنزير، أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحش والطير، أو جلودها، أو الخمر، أو شيء من وجوه النجس. فهذا كله حرام ومحرم، لأن ذلك كله منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلب فيه، فجميع تقلبه في ذلك حرام. [٢]
وقد ورد في حديث عن النبي صلى الله عليه وآله: إن الله إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه. [٣]
ثم مضى المحقق الحلي في بيان ما يحرم من المكاسب، فقال: الثاني ما يحرم لتحريم ما قصد به، كآلات اللهو مثل العود والزمر، وهياكل العبادة المبتدعة كالصليب والصنم، وآلات القمار كالنرد والشطرنج. [٤]
[١] جوهر الكلام، ج ٨، ص ٨.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٥٦- ٥٧، الباب ٢ من أبواب ما يكتسب به، ح ١.
[٣] جواهر الكلام، ج ٨، ص ٩ عن الخلاف ج ١، ص ٢٢٥ الطبعة الحديثة بطهران سنة ١٣٧٠ ه-.
[٤] جواهر الكلام، ج ٨، ص ١٦.