التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - تأملات في الحديث
عن علي بن يقطين قال: قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر (الإمام الكاظم) عليهما السلام: إن لله تبارك وتعالى مع السلطان أولياء يدفع بهم عن أوليائه. [١]
وعن علي بن يقطين قال: قلت لأبي الحسن (الإمام موسى الكاظم) عليه السلام: ما تقول في أعمال هؤلاء؟ قال: إن كنت لا بد فاعلا فاتّق أموال الشيعة. قال: فأخبرني عليّ أنه كان يجبيها من الشيعة علانية، ويردّها عليهم في السرّ. [٢]
وعن زياد بن أبي سلمة قال: دخلت علي أبي الحسن موسى (الإمام الكاظم) عليه السلام فقال لي: يا زياد؛ إنك لتعمل عمل السلطان؟ قال: قلت: أجل. قال لي: ولم؟ قلت: أنا رجل لي مروّة، وعليَّ عيال، وليس وراء ظهري شيء. فقال لي: يا زياد؛ لئن أسقط من حالق فأتقطع قطعة قطعة أحبّ إلي من أن أتولى لأحد منهم عملًا أو أطأ بساط رجل منهم، إلّا لماذا؟ قلت: لا أدري جعلت فداك. قال: إلّا لتفريج كربة عن مؤمن، أو فك أسره، أو قضاء دينه. يا زياد؛ إنّ أهون ما يصنع الله جلّ وعزّ بمن تولّى لهم عملًا أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ" الله" من حساب الخلائق" الخلق". يا زياد؛ فإن ولّيت شيئاً من أعمالهم، فأحسن إلى إخوانك، فواحدة بواحدة، والله من وراء ذلك. يا زياد؛ أيّما رجل منكم تولّى لأحد منهم عملًا ثم ساوى بينكم وبينه، فقولوا له: أنت منتحل كذّاب. يا زياد؛ إذا ذكرت مقدرتك على الناس، فاذكر مقدرة الله عليك غدا، ونفاد ما أتيت إليهم عنهم، وبقاء ما أتيت إليهم عليك. [٣]
والأحوط أن نعتبر مثل هذه الأمور راجعة عموماً الى الفقهاء، حيث إنها تتصل بالشئون العامة للأمة، وهي راجعة إليهم بعد الأئمة عليهم السلام.
٩/ إذا أكره الجائر شخصاً للولاية، تزول الحرمة عنه مادام مكرهاً، ويجوز له التصدي لكل الأمور مع السعي للتقصي عن المحرمات، فإذا بلغ الأمر الى الدماء المحرمة، فلا يجوز له إهراقها، فإنه لا تقية فيها.
ويتحقق الإكراه هنا كما يتحقق في كل موضوع بالخوف على النفس والعرض ومن هو بمثابة النفس، كما سبق تفصيله في مناسبة أخرى. قال العلامة النجفي: والإكراه المسوِّغ للعمل
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٣٩، الباب ٤٦، ح ١.
[٢] المصدر، ص ١٤٠، الباب ٤٦، ح ٨.
[٣] المصدر، ح ٩.