التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٤ - صيغة العقد
القسم الثالث: شرائط الصيغة في العقود
للعقد شروط، ويتصل بعضها بصورته الخارجية (صيغته)، وبعضها بمحتواها الداخلي (محل العقد)، والثالث بطرفيه (المتعاقدين).
وفي هذا القسم نبحث عن صيغة العقد التي اشترطوا فيها شرطين رئيسين؛ الأول: التخيير وعدم تعليق العقد على أمر يفقده شرط الرضا والعزم والإرادة التالية. الثاني: التعبير، والذي فصّل الفقه فيه القول.
ولكن ما يهمنا فيه البحث عن العقد العملي، الذي يفقد اللفظ ويكتفى فيه بالفعل، والذي يسمى بالمعاطاة. وهكذا نتحدث هنا عن المعاطاة بعد الحديث عن الأصل في الشروط عند الشك والله المستعان.
صيغة العقد
أهم سؤال في هذا الحقل عن حاجة العقد الى مُظهر من قول أو فعل أو كتابة أو إشارة، وقد استدل على ضرورة إظهار العقد القلبي بمظهر من أي نوع كان، بما يلي:
أ- إن العقد هو العهد الشديد والعزم الراسخ، أو بتعبير حديث: إلتزام. ومن دون مُظهر له لا يتحقق، بل يبقى أشبه بأمنية أو رغبة أو وعد.
وهذا الدليل غير كاف، إذ قد ينعقد القلب بما لا يظهره المرء؛ مثل النذر والعهد. قال الله سبحانه على لسان النبي زكريا عليه السلام: (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْماً فَلَنْ اكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً) (مريم/ ٢٦)
وقد ذهب الشيخان والقاضي وابن حمزة من علمائنا السابقين عليهم الرحمة الى إنعقاد النذر والعهد بالضمير دون اللفظ، واستدل لهم: بأنهما عبادة والأصل في العبادة الضمير والاعتقاد، لعموم قوله صلى الله عليه وآله: إنما الأعمال بالنيات. وإنما للحصر والباء للسببيّة، وذلك يدل على حصر العمل في النية، فلا يتوقف على غيرها. [١]
ب- بالاجماع، حيث قال صاحب كتاب العناوين بعد أن بين ضرورة المظهر للعقود، قال: ولا خلاف لأحد فيما ذكرنا، وهو الحجة القاطعة مضافاً الى أصالة عدم ترتب الآثار. [٢]
[١] راجع الفقه الاسلامي ص ٢٤٦، نقلًا عن كتاب المسالك للشهيد الثاني.
[٢] المصدر، ص ٢٤٥.