التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٥ - بصائر الآيات
وخطيئته ليستقر في موقعه، لأن الجزاء جزاء عادل. قال الله عز وجل: (وَإنَّ جَهَنَّمَ لَمَوعِدَهُمْ أجْمَعِينَ* لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ) (الحجر/ ٤٣- ٤٤).
٣/ والله قسم بين العباد معايشهم، وقدر أقواتهم بحكمة بالغة. وذلك سنة إلهية في عباده يبين الوحي الغاية منها، حيث يقول سبحانه: (أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (الزخرف/ ٣٢).
ونستفيد من الآية؛ إن النعم الإلهية على خلقه، رحمة من عنده، وليست حقاً للناس، ولذلك يقسمها بحكمة بالغة. وهكذا رفع بعض الناس على بعض في المعيشة من أجل أن يحتاج بعضهم الى بعض، حتى تتحرك دورة الاقتصاد ويتخذ بعضهم بعضاً سخرياً بهدف الانتاج .. وليس في ذلك ظلم لمن قدر عليه رزقه، لأن القيمة الأساسية عند الله ليست الثروة، وإنما رحمته التي تتجلى في الإيمان والأمن والصحة وسائر نعمه ..
٤/ والقسمة قد تكون ضيزى، حيث يطلب أحدهم من الآخر مما يعطيه، لأنه يرى نفسه أحق من غيره، قال الله تعالى: (وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى* أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الانثَى* تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى) (النجم/ ٢٠- ٢٢).
٥/ ومثل آخر للقسمة الظالمة، أن يأخذ الانسان بعض الآيات ويترك بعضها بهواه، بينما الآيات كلها من عند الله، ولذلك يحاسب الله سبحانه من يفعل ذلك. قال الله تعالى: (كَمَآ أَنزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ* الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْءَانَ عِضِينَ* فَوَرَبِّكَ لَنَسْالَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) (الحجر/ ٩٠- ٩٢).
وهناك قسمة عادلة كالتي أمر بها النبي صالح عليه السلام قوم ثمود، حيث جعل الماء قسمة بينهم وبين الناقة.
بصائر الآيات
١/ القسمة سنة إلهية.
٢/ القسمة تصبح عادلة إذا اتبعت حقاً (كقسمة الإرث)، أو هدفاً أعلى (كقسمة المعيشة).
٣/ القسمة الطيبة قيمة دينية، كالقسمة في الإرث مع إعطاء من حضر.