التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٦ - الربا في بيع الصرف
الربا في بيع الصرف
يرى أكثر فقهائنا حرمة بيع الصرف (النقدين) نسيئة، ووجوب التقابض فيهما فوراً. وقد وردت أحاديث كثيرة تنهى عن بيع الفضة بالذهب من دون التقابض بالمجلس. بينما وردت أحاديث أخرى تجيز بيعهما نسيةً (بالدَين) مما حدى بالبعض إلى العمل بهذه الأحاديث وحمل تلك على الكراهة. فهنا يبدو سؤالان:
الأول: لماذا التقابض شرط الصحة في بيع الصرف أو هو محبذ لا أقل؟
الثاني: كيف نتعامل مع أحاديث هذا الحقل المختلفة؟
١/ حكمة الحكم
تصور أن أحداً يريد أن يقترض بربا، فيشتري منه عشرة دنانير ذهب بمأة وخمسة دراهم نسية (المفروض إن كل دينار عشرة دراهم). وهكذا بعد شهر يرد عليه مأة درهم التي تقابل عشرة دنانير، ويضيف إليه خمسة دراهم زيادة عليه، وهي الفائدة والربا.
فلكي نسدّ باب الربا نشترط التقابض في المجلس في بيع الصرف، حتى لا يتحايل المرابون على الشرع.
وهكذا يظن إن حكمة حرمة بيع الصرف نسيةً هي سد باب من أبواب الربا، وهناك إشارة في بعض الأحاديث إلى هذه الحكمة التي نجد مثلها في بعض النواهي الشرعية الأخرى، والتي سوف نشير إليها إن شاء الله لاحقاً.
٢/ الأحاديث وسبب إختلافها
نهت أحاديث كثيرة من بيع الصرف إلّا يداً بيد، منها ما يلي:
قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يبتاع رجل فضة بذهب إلّا يداً بيد، ولا يبتاع ذهباً بفضة إلّا يداً بيد. [١]
وعن عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألته عن الرجل يشتري من الرجل الدّرهم بالدنانير فيزنها وينقدها ويحسب ثمنها كم هو ديناراً، ثم يقول: أرسل غلامك معي حتى أعطيه الدنانير. فقال: ما
أحبّ أن يفارقه حتّى يأخذ الدنانير. فقلت: إنما هم في دار واحدة وأمكنتهم قريبة بعضها من بعض، وهذا يشق عليهم. فقال: إذا فرغ من وزنها وانتقادها فليأمر الغلام الذي يرسله أن يكون
[١] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٥٨، أبواب الصرف، الباب ٢، ح ٣.