التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٧ - باء أحكام عقد المتطفل
تجري أحكام الفضولي أم لا؟ هناك) وجهان (وجه بالجواز ووجه بالبطلان)، أقواهما الجواز. ويقوى جريانه في الإجازة، وإجازة الإجازة، وهكذا. [١]
وما أفاده الشيخ متين إذا لاحظنا دليل صحة الفضولي، وأن هناك توافقاً بين أحكامه وأحكام الوكالة، وإن الإذن المتأخر كما المتقدم والمقارن ماضٍ في الشؤون التي تقبل النيابة. ولكن علينا أن نتأكد دائماً في كل حق مالياً كان أو غيره وفي كل إيقاع وفي كل عقد نتأكد في كل ذلك هل تصح فيها النيابة أم لا.
٢/ بين الكشف والنقل.
لو عقد الفضولي يوم السبت فأجاز عقده رب العمل الأحد، فأي اليومين تحقق العقد؟ فإذا كان قد باع سيارة، فهل إنتقلت ملكية السيارة يوم السبت أم الأحد، وهل أجرة السيارة يوم السبت للمالك الثاني أم الأول؟
أكثر الفقهاء [٢] قالوا بأن مبدء الرضا حين العقد (يوم السبت مثلًا)، ولو كان زمانه متأخراً (أي يوم الأحد مثلًا)، لماذا؟ لأنه كما يقول العلامة النجفي: لأنها (الإجازة) رضى بمقتضى العقد الذي هو النقل حينه، بل هي في الحقيقة- رضا برضا الفضولي الذي كان مقارناً للعقد. [٣]
والسؤال: كيف يؤثر الرضا الذي جاء متأخراً في العقد الذي قد وقع سابقاً؟ والجواب: إن مثل هذه الأمور الاعتبارية تخضع للعرف، والعرف لا يرى في مثل ذلك مشكلة. ذلك لأننا نعتبر ملكية المشتري منذ العقد، كما الأنظمة التي تتقرر بأثر رجعي.
وهكذا ذكروا فروعاً شتى على أساس أن الاجازة تصحح العقد من حين وقوعه، نذكر بعضاً منها:
أ- إن المنافع التي للبضاعة هي للمشتري في بيع الفضولي، بينما منافع الثمن للبائع.
ب- لو إنسلخت قابلية المحل كما لو تحول الخل خمراً، أو أرتد المشتري ردة تقبل التوبة، ولكن كان العقد قد وقع على المصحف الشريف، فاعتبار البيع صحيحاً من حين العقد يصح.
[١] جواهر الكلام، ج ٨، ص ١٤٣.
[٢] المصدر، ص ١٤٦.
[٣] المصدر.