التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٧ - باء المساعدة على الإثم
وقد فصل القانون بحث المساعدة، حيث تنص المادة ٤٠/ ٤ على أنه يعد شريكاً في الجريمة (أولًا) كل من حرّض على إرتكاب الفعل المكوّن للجريمة، إذا كان هذا الفعل قد وقع بناءً على هذا التحريض. (ثانياً) من اتفق مع غيره على إرتكاب الجريمة، فوقعت بناءً على هذا الاتفاق. (ثالثاً) من أعطى للفاعل أو الفاعلين سلاحاً أو أي شيء آخر مما استعمل في إرتكاب الجريمة مع علمه بها أو ساعدهم بأي طريقة أخرى في الأعمال المجهزة أو المسهلة المتممة لارتكابها. [١]
ويقسم القانون التحريض على نوعين: فردي وعمومي. ويعتبر التحريض العمومي جريمة بحد ذاته إذا كان مخلًا بالأمن العام.
والمساعدة قد تتم قبل الجريمة أو عندها أو بعدها. ومن أمثلة المساعدة السابقة؛ إعطاء المجرم إرشادات لارتكابها، وإعطاءه السلاح والمؤنة، وتوفير مكان مناسب لايقاع الجريمة .. وهكذا اعطاءه أية تسهيلات لايقاع الجريمة. أمّا المساعدة عند وقوع الجريمة، فهي التي لا ترقى الى مستوى المشاركة. مثلًا؛ في جريمة السرقة من يراقب الطريق يعتبر مساعداً للمجرم، أمّا من يكسر الباب فإنه أكثر من مجرد مساعد، بل شريك في الجريمة. [٢]
أما المساعدة اللاحقة فكان القانون سابقاً يعتبر إخفاء المجرم منها، ولكن القانون المعاصر يرى إخفاء المجرم جرماً بذاته. [٣]
وكلمة أخيرة؛ إن المعيار في الفقه الإسلامي تحقق التعاون على العدوان في إثبات الحرمة. أما تحول ذلك إلى مستوى الجريمة، فإن ذلك يخضع لمتغيرات كثيرة. ومعرفة القانون الحديث في هذا الحقل تساهم في بلورة فهمنا للآية على ضوء الفهم العرفي لها، لأننا نستفيد من القانون باعتباره جزءاً من العرف. مضافاً إلى أن مراجعة القانون في أبعاد المساعدة على العدوان تنفعنا في شفافية
رؤيتنا في موضوع المساعدة على الإثم. بالرغم من أن القانون لم يفصّل الكلام فيها، لأن المساعدة هي المساعدة سواءً كانت على الإثم أو على العدوان.
باء: المساعدة على الإثم
والتعاون على الإثم قد يتحقق بتوافق شخصين أو أكثر على فعل محرم، وقد يتحقق بمساعدة شخص لمن يرتكب إثماً عالماً عامداً.
[١] الموسوعة الجنائية، ص ٧٠٣.
[٢] المصدر، ص ٧١٨.
[٣] المصدر، ص ٧١٩.