التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٣ - ألف مصدر القاعدة
وبالنسبة الى هذه القاعدة الجديدة يزعم الدكتور السنهوري؛ أنه لا يعترف الفقه الإسلامي بالإثراء بلا سبب مصدراً للالتزام إلّا في حدود هي أضيق بكثير من المدى الذي وصل إليه القانون الروماني، والقوانين اللاتينية والجرمائية التي اشتقت منه. [١]
ويلاحظ أن الفقه الإسلامي عند الشيعة يتطور باستمرار بسبب فتح باب الاجتهاد، بينما عند المذاهب الاسلامية الأخرى تطوره بطيء، والذين يراجعون فقط فقه تلك المذاهب يقعون في خطأ نسبة العجز الى الفقه الاسلامي.
وقد تناول الفقه الإسلامي قاعدة الإثراء بلا سبب عند البحث عن حديث لا ضرر، الذي تحول لدى فقهائنا الى قاعدة هامة. [٢]
ولفرط أهمية هذه القاعدة الفقهية، فقد انتقل البحث فيها الى أصول الفقه.
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - تهران، چاپ: دوم، ١٤١٣.
التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده ؛ ج٩ ؛ ص٢٦٣
ى؛ علينا أن نعترف إن أبعاد الفقه الإسلامي عن الحياة وابداله بالأنظمة الحديثة، أثّر في تباطئ تطوره، حيث لا يواجه تحديات قانونية هامة.
وسوف نتحدث فيما يلي بإذن الله عن هذه القاعدة فقهياً وقانونياً في نقاط وباختصار.
ألف: مصدر القاعدة
إستندت هذه القاعدة في القانون أولًا الى قانون الفضالة الناقضة، ثم الى قاعدة العمل غير المشروع، ثم الى قاعدة تحمل التبعية .. إلى أن أصبحت قاعدة مستقلة، [٣] وتأصلت بالطريقة التالية:
الأصل أن مال الشخص لا ينتقل الى شخص آخر إلّا في حالتين اثنتين؛ إذا اتفق الشخصان على ذلك، أو كان القانون هو الذي قضى بانتقال المال. فإذا إنتقل المال في غير هاتين الحالتين، وجبت إعادته الى صاحبه. وهذه هي قاعدة الإثراء بلا سبب. [٤]
ولنا ملاحظتان على هذا التأصيل الذي يذهب إليه أيضاً الدكتور أبو عافية في رسالته (التصرف القانوني المجرد). [٥]
[١] الوسيط، ج ١، ص ١١٠٧.
[٢] يمكن مراجعة الفقه الاسلامي للمؤلف حول الحديث، وكذلك مراجعة أكثر كتب أصول الفقه التي ألفت في القرن الأخير حول هذه القاعدة.
[٣] راجع للتفصيل: الوسيط، ج ١، من ص ١١١٧ الى ص ١١٢٠.
[٤] المصدر، ص ١١٢٠.
[٥] راجع هامش المصدر.