التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٣ - أولا القواعد العامة
إلّا أن علينا حين نتدبر في الآية، ونتأمل في الأحاديث، أن ندرسها جميعاً وننظر إليها نظرة شمولية نستوحي منها بصائر، لعلنا نستفيد منها في الحوادث الواقعة والمسائل المستحدثة.
وفي الأنظمة الحديثة، هناك حدود قانونية للتجارة، تتشابه من ناحية معينة لما في الشريعة الغراء.
يقول د. السنهوري: وقد يكون الشيء غير قابل للتعامل، لأن ذلك غير مشروع. وعدم المشروعية يرجع إما الى نص القانون الذي يمنع من التعامل في الشيء، أو إلى مخالفة هذا التعامل للنظام العام أو للآداب. [١]
ويضيف في شرح النظام العام: القواعد القانونية التي تعتبر من النظام العام هي قواعد يقصد بها الى تحقيق مصلحة عامة؛ سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، تتعلق بنظام المجتمع الأعلى، وتعلو على مصلحة الأفراد. فيجب على جميع الأفراد مراعاة هذه المصلحة وتحقيقها، ولا يجوز لهم أن يناهضوها باتفاقات فيما بينهم. [٢]
وبالنسبة الى ضرورة مراعاة الآداب في المعاملات يقول: والآداب في أمة معينة وفي جيل معين هي مجموعة من القواعد وجد الناس أنفسهم ملزمين باتباعها طبقاً لناموس أدبي يسود علاقاتهم الاجتماعية. [٣]
وهكذا تجد أن القانون الوضعي يحدد المعاملات بأمرين؛ المصلحة العامة، والآداب. وواضح إن المصلحة العامة تختلف من أمة لأخرى ومن نظام لنظام، كما إن الآداب تختلف. وأما الدين فإنه فيه ثوابت لا تتغير، وهي الأحكام الشرعية التي نصت عليها مصادر الوحي، وفيها أيضاً متغيرات، وهي التي تقتضيها المصلحة العامة للمجتمع، وقد بينتها مصادر الوحي أيضاً ولكن ضمن أصول عامة وأحكام كلية؛ مثل حرمة الظلم والضرر ووجوب ما به قوام الفرد والأمة، وما يحفظ بيضة الإسلام.
وفيما يلي نتحدث إن شاء الله عن ثوابت الشريعة، مع إشارة الى القواعد العامة التي مجال الحديث عنها الفصول الأخرى من هذا الكتاب. وطبقاً لتلك القواعد يحكم ولي أمر المسلمين بما
[١] الوسيط، ج ١، ص ٣٩٨.
[٢] المصدر، ص ٣٩٩.
[٣] المصدر، ص ٤٠٠.