التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٧٩ - أولا معنى الحزن
لا للخوف .. لا للحزن
ماذا يعني الحزن، وما علاقته بالخوف، وما هي أسبابه، وكيف نتجنبه؟
الحزن حالة الكآبة التي تطرء على النفس بعد فوت شيء منها، أو على فعل شيء يندم عليه. أما الخوف فهو خشية الانسان من فوت شيء. الحزن قد يكون من فراق عزيز (كما حزن يعقوب عليه السلام لفراق يوسف عليه السلام)، أو فقد بلد (كما حزن صاحب النبي في الغار)، أو ضياع فرصة خير (كما حزن المؤمنون عندما فاتهم الجهاد).
وقد يكون الحزن على إنسان بسبب كفره (كما يحزن الأب إذا انحرف إبنه). وقد يكون الحزن على ما فات الانسان من خير. ويتجنب المؤمن الحزن إذا بثه الى الله سبحانه، وكذلك بالتوكل عليه وبالصبر، وبما يعوضه الرب من الجنة.
هذه خلاصة بعض البصائر التي نستفيدها من آي الذكر، وإليك الحديث مفصلًا:
أولًا: معنى الحزن
الحزن ما يتحسس به الأب عند فراق إبنه، والأم عند فراق إبنها، والانسان عندما يضطر لترك وطنه، والطاغوت حينما يقوم قائد رباني ضده. هذه هي الأمثلة الأشد ظهوراً لحالة الحزن التي تطرء على القلب، وهذه هي حقائق الحزن كما نستفيدها من الآيات الكريمة التي سنتلوها عليك إن شاء الله.
١/ كان حب النبي يعقوب عليه السلام شديداً لولده النبي يوسف عليه السلام. فلما أراد إخوته انتزاعه منه في رحلة الصيد حسبما أخبروه، قال لهم ما قص علينا ربنا سبحانه في كتابه: (قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ) (يوسف/ ١٣)
واستمر حزنه على غيابه، حتى ابيضت عيناه من الحزن. قال الله سبحانه: (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَآ أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَينَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيم) (يوسف/ ٨٤)