التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٦ - البحث الأول إعانة العدو الكافر
ج- الانتظام قيمة حضارية، وهو الذي يجعل القرار القيادي أو الإداري يؤدي دوره في تفعيل التعاون. والانتظام روح قبل أن يكون سلوكاً، لأنه إذا كان الفرد يخضع للقرارات من دون قناعة كافية بها، فإن عمله يكون ناقصاً وربما فاشلًا، لأنه سوف لا يتقنه. وروح الانتظام هي التي نفتقر إليها اليوم ومع الأسف، مما يضعف حالة التعاون فيما بيننا.
د- ولعل كل هذه الأمور تنشأ أساساً من ضعف الاهتمام بالعمل المنظّم القائم على أساس خطة واضحة. ذلك لأن الانسان المتخلف يُعاني من الفوضى في قراراته، والاعتماد على ردود الأفعال، والاندفاع العاطفي ..
هاء: التعاون والتعددية
التعاون لا يعني الانصهار القسري لكل القوى في بوتقة واحدة، إذ لو كان الأمر كذلك، لم يكن هناك طرفان حتى يتعاون طرف مع الثاني. إنما التعاون يعني وجود طرفين، أو أطراف ذات استقلال (أفراد أو تجمعات أو شعوب)؛ وقد تكون متنافسة، ولكنها لن تكون متصارعة الى درجة نفي طرف للآخر أو إضعافه أو الحد من سرعته، بل يعني وحدة الاستراتيجية في ظل تعدد المنهج، بل وتنافس العاملين وتسابقهم الى الخيرات. وهذا ما نتحدث عنه إن شاء الله لاحقاً.
ثانياً: التعاون على الإثم والعدوان
أما التعاون على العدوان وعلى الإثم فهما محرمان، وأما النفع العائد الى الانسان منهما فهو سحت. وفي هذا الموضوع الهام الذي ابتلي به المؤمنون على إمتداد التاريخ نفصل باذن الله الحديث في محورين رئيسيين، نبحث في الأول في التعاون على العدوان، وفي الثاني في التعاون على الإثم.
ألف: التعاون على العدوان
وفيه ثلاثة بحوث رئيسية؛ الأول: حول إعانة العدو الكافر. الثاني: إعانة الظالم الحاكم في بلاد المسلمين وحكم اجتنابه. الثالث: إعانة المجرم في عدوانه.
البحث الأول: إعانة العدو الكافر
قال المحقق الحلي في الشرائع:" و (يحرم) ما يفضي الى المساعدة على محرم كبيع السلاح لأعداء الدين". وقال العلامة النجفي في شرحه: مع قصد الاعانة أو كانت الحرب قائمة للنهي