التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٩ - باء تفسير التجارات
بما يأمره من فعل المحرمات في ولاية كان أو غيره، ليس هو إلّا الإلزام والإلجاء من المتسلط الذي يخشى منه على النفس والمال والعرض أو أحدهما، على وجه لا يتحمل عادة. [١]
وقد جاء في حديث مأثور ما يوضح حدود الإكراه، حيث روي عن الحسن بن الحسين الأنباري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: كتبت إليه أربع عشرة سنة أستأذنه في عمل السلطان، فلمّا كان في آخر كتاب كتبته إليه أذكر أنّي أخاف علي خيط عنقي، وأنّ السلطان يقول لي إنّك رافضي ولسنا نشك في أنّك تركت العمل للسلطان للرفض، فكتب إليَّ أبو الحسن عليه السلام: فهمت كتابك وما ذكرت من الخوف على نفسك، فان كنت تعلم أنّك إذا وليت عملت في عملك بما أمر به رسول الله صلى الله عليه وآله ثم تصير أعوانك وكتابك أهل ملتك، وإذا صار إليك شيء واسيت به فقراء المؤمنين حتّى تكون واحداً منهم، كان ذا بذاً وإلّا فلا. [٢]
وعن عمار، عن أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام سئل عن أعمال السلطان، يخرج فيه الرجل؟ قال: لا، إلّا أن لا يقدر على شيء يأكل ولا يشرب ولا يقدر على حيلة، فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه الى أهل البيت. [٣]
باء: تفسير التجارات
وقال الإمام جعفر الصادق عليه السلام وأما تفسير التجارات في جميع البيوع، ووجوه الحلال من وجه التجارات التي يجوز للبائع أن يبيع مما لا يجوز له، وكذلك المشتري الذي يجوز له شراؤه مما لا يجوز له. فكل مأمور به مما هو غذاء للعباد وقوامهم به في أمورهم في وجوه الصلاح الذي
لا يقيمهم غيره مما يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ويملكون ويستعملون من جميع المنافع التي لا يقيمهم غيرها، وكل شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات، فهذا كله حلال بيعه وشراؤه وإمساكه وإستعماله وهبته وعاريته.
وأما وجوه الحرام من البيع والشراء، فكل أمر يكون فيه الفساد مما هو منهي عنه من جهة أكله أو شربه أو كسبه أو نكاحه أو ملكه أو إمساكه أو هبته أو عاريته أو شيء يكون فيه وجه من
[١] جواهر الكلام، ج ٨، ص ٨٧.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٤٥، الباب ٤٨، ح ١.
[٣] المصدر، ص ١٤٦، ح ٣.