التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٠ - ثانيا إجارة المنافع المحرمة
وما يجمع بين الحديثين هو أنه إذا صدق عليه التعاون على الإثم كان حراماً، وإلّا لم يكن. ومن هنا كان تعبير المحقق السابق هكذا" ليعمل" يعني أن يكون الهدف من البيع عمل الخمر. وهكذا العلامة النجفي في الجواهر قال: لا خلاف أجدها فيها مع التصريح بالشرطية أو الاتفاق عليها على وجه بني العقد عليها. [١]
والأقرب عندي أن نجعل المعيار صدق التعاون على الإثم، ولا ريب في صدقه عند الاشتراط وعند التوافق ولو بزيادة السعر أو التباني الذي يجعل العقد قائماً على أساس ذلك. من نوع الشرط الضمني.
ومن التعاون على الإثم التعامل على الافلام الخلاعية أو كتب الضلال بطبعها وتوزيعها والإعلان عنها والتستر عليها وما أشبه.
ثانياً: إجارة المنافع المحرمة
قال المحقق الحلي: وإجارة المساكن والسفن للمحرمات. [٢] ويحكي العلامة النجفي عدم الخلاف في حرمة ذلك عند الاشتراط، مما يصدق عليه التعاون على الإثم. [٣]
والأصل في ذلك الآية الكريمة التي حرمت التعاون على الإثم، ثم الحديث المأثور عن الامام الصادق عليه السلام في كتاب تحف العقول حيث جاء فيه:
فأما وجوه الحرام من وجوه الإجارة نظير أن يؤاجر نفسه على حمل ما يحرم أكله أو شربه، أو يؤاجر نفسه في صنعة ذلك الشيء أو حفظه، أو لبسه، أو يؤاجر نفسه في هدم المساجد ضراراً
أو قتل النفس بغير حق أو عمل التصاوير والأصنام والمزامير والبرابط والخمر والخنازير والميتة والدم أو شيء من وجوه الفساد الذي كان محرماً عليه من غير جهة الإجارة فيه. وكل أمر منهي عنه من جهة من الجهات فمحرّم على الانسان إجارة نفسه فيه أو له أو شيء منه أو له إلّا لمنفعة من استأجرته كالذي يستأجر الأجير يحمل له الميتة ينجيها عن أذاه أو أذى غيره وما أشبه ذلك. [٤]
[١] جواهر الكلام، ج ٨، ص ١٩.
[٢] جواهر الكلام، ج ٨، ص ١٩.
[٣] المصدر، وما نسبناه إليه من صدق آية التعاون هو المفهوم من كلامه في هذا الموضع وإن لم يصرّح به فراجع.
[٤] المكاسب للشيخ الانصاري، ج ١، ص ٤٢- ٤٤.