التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٦ - أ - حرمة الربا
ب- ما يتصل بالمتعاقدين (أهلية المتعاقدين).
ج- ما يتصل بمحل العقد (شروط البضاعة).
د- شروط متفرقة.
أما عن طبيعة العقد فأهم ما فيه حرمة الربا والغش والغبن والغرر.
أ- حرمة الربا
لقد حرّم الله الربا في أموال الناس، وذلك مما يتصل بطبيعة العقد (والهدف منه)، وفيه ظلم وفساد، فما الربا؟
١/ يبدو أن الربا هو الانتفاخ والتورم (وعلو سطح الشيء عما يوازيه). قال الله سبحانه: (يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الارْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الارْضَ هَامِدَةً فإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) (الحج/ ٥)
٢/ ومنه التربية (حيث انها تحقيق الزيادة الجسمانية، وربما المعنوية ايضاً). قال الله سبحانه: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) (الاسراء/ ٢٤)
٣/ وهكذا حرّم الله الربا (الزيادة) في أموال الناس، فقال تعالى: (وَمَآ ءَاتَيْتُم مِن رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُوا عِندَ اللَّهِ وَمآ ءَاتَيْتُم مِن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) (الروم/ ٣٩)
٤/ وقد ذمّ القرآن الذين يأكلون الربا بأنهم لا يقومون إلّا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المسّ. (فهم قد سمحوا للشيطان أن يعيث فساداً في أفئدتهم، فإذا قاموا ترنحوا ومالوا يمنةً ويساراً بسبب فقدهم توازنهم، وضلالهم عن هدى عقولهم، وذلك دليل تأثير الربا في قلة العقل والوجدان). وسبب ذلك أنهم قاسوا البيع بالربا، وهذا القياس فاسد حيث إن الله أحل البيع (لما فيه من تبادل المنافع) وحرّم الربا (لما فيه من الفساد). قال الله سبحانه: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ الَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِانَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَاولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة/ ٢٧٥)