التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣٩ - ثانيا الإنسان ذلك المسؤول
الله سبحانه: (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ) (الرعد/ ٢١)
وقد جاء في حديث قدسي: ما من عبد أنصبته للحساب إلّا هلك.
وجاء في تفسير نور الثقلين:" روي أن الحساب اليسير هو الإثابة على الحسنات والتّجاوز عن السيئات، ومن نوقش في الحساب عذّب". [١]
وهكذا يرجوا المؤمنون أن يحاسبوا بالصفح والفضل، لا بالقسط والعدل، لأنهم يخافون من عدل الله فيهم. وقد روي عن الإمام محمد الباقر عليه السلام، أنه قال:" قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل محاسب معذّب. فقال له قائل: يا رسول الله؛ فأين قول الله عزّ وجل: (فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً)؟ قال: ذلك العرض يعني التصفح". [٢]
٥/ ووعي المؤمن للحساب يهديه الى الدقة البالغة فيه، لكي يحاسب نفسه على حقيقة العمل، لا على مظاهره فقط. فإنما يتقبل الله من المتقين، ولا يقبل من صلاة العبد إلّا ما توجه فيه، وإنما ينال الله التقوى من أضحيته لا دماءها ولا لحومها. وهكذا قال ربنا سبحانه: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ) (الأنبياء/ ٤٧)
فأي عمل وأي عامل يصمد أمام مداقة الحساب عند الرب؟ ولذلك نجد أن دعاء المؤمنين لربهم يتمثل في أن يعاملهم الله بفضله، وإنهم يتضرعون الى ربهم قائلين: ربنا عاملنا بفضلك ولا تعاملنا بعدلك.
ونقرء في دعاء الإمام الباقر عليه السلام:" إلهي إن عفوت فمن أولى منك بالعفو، وإن عذّبت فمن أعدل منك في الحكم، إرحم في هذه الدنيا غربتي، وعند الموت كربتي، وفي القبر وحدتي، وفي اللحد وحشتي، وإذا نشرت للحساب بين يديك ذل موقفي". [٣]
٦/ والتقوى في الدنيا حصن المؤمن من المداقة في الحساب يوم القيامة، حيث يقول ربنا سبحانه: (وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِن شَيْءٍ وَلَكِن ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (الانعام/ ٦٩)
[١] ميزان الحكمة، ج ٢، ص ٤١٦، ح ٣٨٨٠.
[٢] المصدر، ح ٣٨٧٩.
[٣] مفاتيح الجنان، من دعاء أبي حمزة الثمالي.