التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٩٤ - في رحاب الأحاديث
١١/ والله يمسك السموات والأرض، من أن تزولا (بالرغم من ذنوب عباده)، وإنه حليم غفور (ومن حلمه دوام رحمته بالرغم من ذنوب عباده). قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) (فاطر/ ٤١).
١٢/ والحلم من صفات الأنبياء عليهم السلام، وكان النبي إبراهيم الخليل قدوة فيه. قال الله تعالى: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ) (هود/ ٧٥).
فقد تجلّت صفة الحلم في النبي إبراهيم عليه السلام حين جادل ربه في قوم لوط، وحاول أن يدعو لأولئك الضالين بالرغم من انحرافهم، ليرفع الله عنهم العذاب ويعطيهم فرصة أخرى للتوبة.
١٣/ كذلك تجلت ذات الصفة في النبي شعيب عليه السلام، حيث يقول قومه له: (إِنَّكَ لَانتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) (هود/ ٨٧).
١٤/ كذلك تجلت صفة الحلم في النبي إسماعيل الذبيح الذي سلّم نفسه لأمر ربه بذبحه، وهكذا بشر الله النبي إبراهيم باسماعيل غلاما حليما. قال الله تعالى: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ) (الصافات/ ١٠١).
بصائر الآيات
١/ الحلم من جنود العقل وتجليات الايمان، وهو زين العلم. وإذا رجّح العقل تعالى صاحبه على المتغيرات، وتمسّك بالسنن الثابتة. والله حليم ذو أناة، فلا يعجل بأخذ المذنب، بل يمهله بفضله لعلّه يتوب.
٢/ وقورن إسم الحلم بأسماء الله الحسنى؛ الغفور، والعليم، والغني. والحلم من صفات الأنبياء، وكان النبي إبراهيم عليه السلام قدوة فيه، كما تجلت عند النبي شعيب عليه السلام، وعند النبي إسماعيل الذبيح عليه السلام.
في رحاب الأحاديث
١/ عن محمد بن عبيد الله، قال: سمعت (الإمام علي بن موسى) الرضا عليه السلام يقول: لا يكون الرجل عابداً حتى يكون حليماً، وإن الرجل كان إذا تعبّد في بني إسرائيل لم يعدّ عابداً حتى يصمت قبل ذلك عشر سنين. [١]
[١] الكافي، ج ٢، ص ١١١.