التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٧ - الأصل في الشروط
الاجتماعية يتمكن من بيان الوسائل الكفيلة بدرء خطر النزاع واشاعة الريب في المعاملات. إلّا أننا نتصور إن كثيراً من الأحكام الشرعية التي بينها الفقهاء في المعاملات، هدفها إبعاد خطر النزاع وما يفسد العلاقات الاجتماعية.
ومن هنا قال في الجواهر: إن المعاملات شرعت لنظام أمر المعاش المطلوب لذاته، ويتوقف أمر المعاد عليه، [١] وهي مثار الاختلاف ومنشأ التنازع والترافع. فوجب ضبطها بالأمر الظاهر الكاشف صريحاً عن المعاني المقصودة بها من العقد والحل والربط والفك، وإلّا لكان نقضاً للغرض الداعي الى وضع المعاملة واثباتها في الشريعة. [٢]
الأصل في الشروط
وبالنسبة الى سائر الشروط التي قيد بها البعض صورة العقود، فإن الأصل عدم إشتراطها، اللهم إلّا أن يثبّت بنص صريح أو يكون مقدمة لتحقيق العدالة، واقامة الشهادة، ودرء الريب، وبالتفصيل الذي قدمناه. [٣]
وقد أسهب الفقه الاسلامي- كما القوانين الوضعية- في تحديد صورة العقود (صيغتها) وبيان الأحكام والأنظمة التي ترسم حدودها. وبالرغم من إن بعضها خاضع للظروف التي تحيط بالعقود، وبالتالي فهي من متغيرات الفقه التي لا بد من الرجوع فيها الى فتاوى الفقيه وأحكام القضاء، وكذلك الى اللوائح القانونية التي تتطور من عصر لعصر ومن بلد الى بلد.
بالرغم من ذلك، إلّا أن أكثرها أصبحت ثابتة، وتحولت الى عرف سائد في المعاملات. ومن هنا فإنا نستعرضها فيما يلي، ولكنا نؤكد مرّة أخرى إن بالإمكان تطوير قسم منها إذا دعت الحاجة إليها على أن نراعي عند تطويرها البصائر والحكمة التي استوحيناها من نصوص الوحي. وهكذا يمكن أن يضيف الفقيه أحكاماً جديدة إستناداً الى تلك البصائر.
ولأننا قد ذكرنا أصول الأحكام الشرعية في العقود وبصائرها، فاننا لا نخوض عند بيان الأحكام في التفاصيل ونقتصر على ذكر رأينا في الأحكام، على أن هناك آراء أخرى لسائر الفقهاء يمكن مراجعتها في الكتب الفقهية المفصَّلة.
[١] لعله إشارة الى الحديث المعروف: من لا معاش له، لا معاد له.
[٢] جواهر الكلام (طبعة بيروت)، ج ٨، ص ١٢٨.
[٣] قد تحدثنا عن جملة من شروط الصيغة في كتابنا" الفقه الاسلامي الأصول العامة"، راجع الصفحات ٢٩٣- ٣٠٩.