التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٦ - أولا حب أهل البيت
ألم يأتك نبأ أهل الايثار في سوح القتال في كربلاء، يوم عاشوراء، كيف إستساغوا شراب الموت، وكان عندهم أشهى من العسل، لأنهم إتبعوا نهج إمامهم الحسين عليه السلام الذي قال وهو يعالج سكرات الموت تحت ركام من السيوف والخناجر والسهام والحجارة، وقد إشتد به العطش، ووتر بأفضل أهل بيت وأبر أصحاب، قال:" صبراً على قضائك، لا معبود سواك". [١] وقالوا على لسانه:
تركت الخلق طراً في هواك
وأيتمت العيال لكي أراك
فلو قطعتني بالحب إربا
لما مال الفؤاد الى سواك.
٢/ الطاعة الحقيقية هي لله، وأما المودة ففي القربى. نحن لا نطيع القيادة لذاتها أنى كانت، إنما نطيعها لأنها إمتداد لولاية الله سبحانه وتعالى. الطاعة ليست إلّا لله ولمن أمر الله، وهذا يتناسب وأجر الرسالة، لأن أجر الرسول هو أن يستمر نهجه، حيث كان يتطلع نحو بقاء خطه الرسالي في الأمة. وهذا كان أهم أجر تقدمه الأمة الاسلامية لرسول الله، الذي ما ونى لحظة عن تبليغ رسالات ربه، ولا إدخر وسعاً حتى أمره الله بألّا يهلك نفسه حزناً عليهم، وقال: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى ءَاثَارِهِم إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً) (الكهف/ ٦). وقال: (طه* مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءَانَ لِتَشْقَى) (طه/ ١- ٢)
ومن هنا فقد تواترت الأحاديث حول حب أهل البيت عليهم السلام، حيث روي عن أبي جعفر (الامام محمد الباقر) عليه السلام قال:" عشر من لقي الله عز وجل بهنَّ دخل الجنة: شهادة أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمداً رسول الله، والاقرار بما جاء من عند الله عزّ وجلّ، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحجّ البيت، والولاية لأولياء الله، والبراءة من أعداء الله، واجتناب كلّ مسكر". [٢]
وجاء في حديث مروي عن حبيش بن المعتمر قال: دخلت على أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته؛ كيف أمسيت؟ قال: أمسيت محبّاً لمحبّنا، ومبغضاً لمبغضنا، وأمسى محبّنا مغتبطاً برحمة من الله كان ينتظرها، وأمسى عدوّنا يؤسّس بنيانه على شفا جرف هار، فكأن ذلك الشفا قد إنهار به في نار جهنم.
[١] مقتل المقرّم، ص ٣٥٧.
[٢] بحار الأنوار، ج ٢٧، ص ٥٣، ح ٥.