التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٤ - الربا في القرآن
وفي هذا الحقل تفصيل لا بد من بيانه في محله المناسب.
٥/ توزيع الثروة بإيتاء حقوقها الاجتماعية؛ مثل النفقات الواجبة على كل فرد لزوجته وذريته وأبويه ومن أشبه.
٦/ توزيع الثروة بالحقوق الاجتماعية التي تقتضيها الحالة الإنسانية، حيث يقول ربنا سبحانه: (وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ) (الذاريات/ ١٩)
٧/ توزيع الثروة بدفع الزكاة والحقوق المالية الشرعية، حيث يقول ربنا سبحانه: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (التوبة/ ١٠٣)
ومنها حق الخمس، والنذور، والكفارات، والهدي في الحج، وواجب الجهاد المالي إذا اقتضت الظروف المزيد من الإنفاق.
٨/ توزيع الفيء على الطبقات المحرومة، وكذلك الغنائم، وما تمتلكه الدولة من الأنفال وغيرها.
٩/ نشر الثروة بالإرث والوصايا والديات وسائر الأحكام الشرعية.
وهكذا يحافظ التشريع الإسلامي على دور المال الإيجابي، ويمنعه من الإنحراف مع شح النفس وحب التعالي. هذا الى جانب التربية الدينية التي تزرع في النفوس حب الإحسان والعطاء، وتكره إليها البخل والاستيثار، والله المستعان.
الربا في القرآن
١/ قال الله سبحانه: (وَمَآ ءَاتَيْتُم مِن رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُوا عِندَ اللَّهِ وَمآ ءَاتَيْتُم مِن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) (الروم/ ٣٩)
نستفيد من الآية البصائر التالية:
أ- الربا من مصاديق الظلم وأكل أموال الناس بالباطل، والذي نهت عنه آية كريمة، حيث يقول الله سبحانه: (لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ).
فالنمو هنا ليس في مالك، وإنما في أموال الناس. وهذه فيما يبدو- هي علة حرمة الربا، لا فرق بين قليله وكثيره، لأن الظلم حرام حتى في أقل شيء.