التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٨ - فقه الآيات
د- وقال المحقق الحلي: ويعتبر رضا الكفيل والمكفول له دون المكفول عنه. (أي الكفيل وصاحب الحق وليس المتهم أو من عليه الحق). وقال العلامة النجفي تعليقاً على عدم اشتراط المكفول، قال: عند المشهور، بل عن التذكرة نسبته الى علمائنا. ولكن نقل عن الشيخ الطوسي وابن حمزة وابن إدريس وغيرهم إشتراط رضاه أيضاً، لأنه يشك في صدق عقد الكفالة من دون رضاه، والشك في ذلك كافٍ في بطلانها. إذ الأصل أنه لا يؤثر أثره .. [١]
ونحن نقول إذا لم يتجاوز الحق الطرفين، يصح العقد عرفاً، أما إذا تجاوزهما فلا.
ه- وقال المحقق الحلي: وتصح حالّه ومؤجله على الأظهر، ومع الإطلاق تكون معجلة. [٢]
أمّا الكفالة المؤجلة بمعنى أنه يكلف بإحضار المتهم بعد مدة معينة سنة مثلًا، فلا إشكال عندهم في صحتها.
أما المؤجلة بمعنى أن عقد الكفالة يبقى فقط خلال فترة سنة، بحيث ينعدم ضمان الكفيل بعد هذه المدة. فقد إستشكل فيه العلامة النجفي، واعتمد في إشكاله على الشك في صدق الكفالة حينذاك. والواقع إن العرف إذا اعتمد على هذا النوع من العقد واعتبره صحيحاً، فلا مجال للشك في صحته لشمول أدلة صحة العقود لكل عقد يعتبره العرف صحيحاً .. [٣]
وأضاف المحقق الحلي: وإذا إشترط الأجل، فلا بد أن يكون معلوماً.
واستدل العلامة النجفي على إشتراط العلم بالأجل، أولًا: بالاجماع، ثانياً: بقاعدة نفي الغرر. [٤] ولنا أن نستشكل فيهما إذا أدت الكفالة غرضها الشرعي والعرفي من دون تأثير للجهالة فيه. والله العالم.
و- وقال المحقق الحلي: وللمكفول له مطالبة الكفيل بالمكفول عنه (المتهم) عاجلًا، إن كانت (الكفالة) مطلقة أو معجلة، وبعد الأجل إن كانت مؤجلة. فإن سلّمه تسليماً تاماً، فقد برء. وإن إمتنع (الكفيل من تسليم المتهم)، كان له حبسه حتى يحضره أو يؤدي ما عليه. [٥]
[١] جواهر الكلام، ج ٩، ص ٣٥٨.
[٢] المصدر، ص ٣٥٩.
[٣] راجع المصدر، ص ٣٥٩.
[٤] المصدر.
[٥] المصدر، ص ٣٥٩- ٣٦٠.