التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٣ - عن أحكام المعاطاة
والواقع إن عقود الاذعان حالة وسطية بين العقد الفردي والعهد الاجتماعي، حيث إن قبول المواطن للحياة العصرية يفرض عليه القبول بمثل هذه العقود. وطريقة مواجهة الحيف فيها، هي وسيلة مواجهة الحيف السياسي خصوصاً في الدول ذات الأنظمة الشمولية.
هاء: ومثل عقود الاذعان، العقود النموذجية التي تضعها الجهات الرسمية لبعض المعاملات؛ مثل عقد الايجار للمساكن، وعقد النكاح، وعقد الاستخدام في الشركات وفي المصانع وما أشبه. فإن على الفرد إما الاستجابة لكافة الشروط الرسمية، وإما رفضها. وباعتبار إن الرفض غير واقعي لحاجته اليها، فإن الاستجابة لها قبول منه لها.
والواقع إن القبول بالشروط المذكورة في هذه العقود، إنما هي أنظمة وأعراف وشروط ضمنية لها قوة القانون، وهي من الناحية الشرعية غير ملزمة إلّا إذا إتفق الطرفان عليها، أو اقتضتها الضرورات الاجتماعية حسب تشخيص أولياء الأمر الشرعيين.
عن أحكام المعاطاة
١/ عقود التعاطي لا تحتاج الى التعبير اللفظي، وقد سبق الحديث [١] عن ضرورة إظهار العقد (الذي هو إلتزام باطني) بقول أو بفعل. وإن العقد الذي لا يعبر عنه بمظهر، غير صحيح على الأرجح. ولكن طائفة من فقهائنا اشترطوا اللفظ في العقود، فقال المحقق الحلي: ولا يكفي التقابض من غير لفظ وإن حصل من الامارات ما يدل على إرادة البيع، سواءً كان في الحقير أو الخطير. [٢]
ونقل العلامة النجفي في شرحه الإجماع على هذا الرأي، ولكنه نقل عن الشيخ المفيد في المقنعة قوله: ينعقد البيع عن تراض بين الاثنين فيما يملكان التبايع له إذا عرفاه جميعاً، وتراضيا بالبيع وتقابضا وافترقا بالأبدان. [٣]
ثم حكى عن المحقق الكركي قوله: المعروف بين الأصحاب أنها أي المعاطاة بيع وإن لم تكن كالعقد في اللزوم. [٤]
[١] في مطلع هذا الفصل.
[٢] جواهر الكلام، ج ٨، ص ١٠٩.
[٣] المصدر.
[٤] المصدر، ص ١١٠.