التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣١ - الأصل في الشروط
كان غيابياً وأوجبه الطرف الأول في حال جنون الطرف الثاني، ولكنه أفاق وقبل، فهل يصح العقد؟
إختلف علماؤنا في هذه المسألة، كما إختلف علماء القانون الحديث، ومنشأ الإختلاف عدم معرفة صدق العقد على مثل هذه المعاملات ..
من هنا ذهب الشيخ الأنصاري (قدس الله سره) الى بطلان العقد، بينما رأى العلامة الايرواني (رحمه الله) الى صحة العقد، أما السيد الطباطبائي (رحمه الله) فقد إشترط في بعض فروع المسألة أن يكون القابل كامل الأهلية عند إنشاء الموجب، بينما ذهب السيد الحكيم (رحمه الله) الى إشتراط أهلية الموجب عند إنشاء القبول. [١]
وذهب الفقيه السبزواري (رحمه الله) الى أن القابل إذا كان واجداً للأهلية عند الإيجاب، ثم فقد الموجب الأهلية عند قبوله، إنعقدت المعاملة. [٢]
أما المرجع الشيرازي (حفظه الله) فهو يرى صحة العقد في كل الصور.
وكما إختلف فقهاؤنا، كذلك إختلفت المدارس القانونية؛ فالمدرسة الألمانية والسويسرية ذهبتا الى صحة العقد، بينما المدرسة الفرنسية رأت بطلانه، وإختار القانون الإيراني هذا الرأي. [٣]
وكل الآراء تقريباً تعتمد على معيار واحد هو؛ إن مثل هذه المعاملة هل هي عقد عرفاً أم لا؟
ونحن نرى إن الأعراف تختلف، ولهذا ينبغي أن نراجع القضاء في كل واقعة واقعة لكي نستنبط رأي العرف الخاص بكل عقد عقد وبظروف المتعاقدين لمعرفة صحة العقد أو بطلانه. وفي بعض المعاملات قد يصدر القاضي حكماً بالصلح.
ومع صدق العقد عرفاً ورضا الطرفين المسبق به، لم نجد في الشرع دليلًا على بطلان العقد ..
٦/ وقد يستغنى عن القبول اللفظي بما يقوم مقامه من سكوت، أو فعل، أو إذعان، أو ما أشبه. والمعيار في ذلك كله وجود ما يدل على إرادة الالتزام غير القول. ومادامت الإرادة (النية)
قد وجدت وقد ارتبطت بالإرادة من الطرف الآخر (الموجب)، فقد إكتملت المعاملة وصدق
[١] راجع كتاب" الفقه" للمرجع الشيرازي، ج ٢، ص ٣٢.
[٢] مهذب الاحكام، ج ١٦، ص ٢٤٣.
[٣] راجع حقوق تعهدات بالفارسية (انتشارات دانشكاه) للدكتور اميري قائم مقامي، ج ٢، ص ١٩٤- ١٩٧.