التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨١ - ثانيا إعانة الظالم بالسلاح والمؤن
بزيع عن الامام الرضا عليه السلام: إن لله تعالى بأبواب الظلمة من نور الله به البرهان. ومكّن له في البلاد ليدفع عن أوليائه، ويصلح الله تعالى به أمور المسلمين، لأنهم صلحاء المؤمنين. [١]
أما في عصر الهدنة، فإذا رأى الفقيه أن الأولوية في التداخل مع أئمة الجور لعدم إمكانية إزالتهم، ومن ثم العمل من خلال قدرات السلطة لاقامة القسط وإغاثة الملهوف والدفاع عن بيضة الاسلام وما أشبه، فإنه جائز، بل وقد يكون واجباً إذا كانت الأهداف ضرورية، وإذا أمر الفقيه شخصاً معيناً لذلك. وقد طلب النبي يوسف الصديق عليه السلام من عزيز مصر أن يجعله عن خزائن الأرض، فبذلك تمكن من الأرض. وقد قبل الإمام الرضا عليه السلام ولاية عهد الخليفة العباسي المأمون، حينما رأى مصلحة الدين والمسلمين في ذلك.
وهذه المسائل من متغيرات أحكام الشريعة، التي نحتاج فيها إلى رأي الفقيه بعد مشاورة الخبراء. والله المستعان.
ثانياً: إعانة الظالم بالسلاح والمؤن
والقاعدة في إعانة الظالم الحرمة، لأنها من حقائق التعاون على الإثم والعدوان. والاستثناء هو الحلية، إذا كانت هذه الإعانة تخدم مصالح الأمة الأهم. وفي ذلك نقرء الحديث التالي:
عن هند السرّاج قال: قلت لأبي جعفر (الإمام محمد الباقر) عليه السلام: أصلحك الله إني كنت أحمل السلاح إلى أهل الشام فأبيعه منهم، فلمّا عرفني الله هذا الأمر ضقت بذلك، وقلت: لا أحمل الى إعداء الله. فقال لي: إحمل إليهم وبعهم، فإن الله يدفع بهم عدوّنا وعدوّكم يعني الروم. وبعه فإذا كانت الحرب بيننا، فلا تحملوا. فمن حمل الى عدوّنا سلاحاً يستعينون به علينا، فهو مشرك. [٢]
نستفيد من الحديث جواز بيع السلاح للدفاع عن حرمات الأمة. والحديث التالي يستثني حالة الهدنة مع النظام الجائر، فيقول: عن أبي بكر الحضرمي قال: دخلنا على أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام، فقال له حكم السّراج: ما تقول فيمن يحمل الى الشام السّروج
وأداتها؟ فقال: لا بأس، أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، إنكم في هدنة، فاذا كانت المباينة حرم عليكم أن تحملوا إليهم السّروج والسلاح. [٣]
[١] جواهر الكلام، ج ٨، ص ٨٤، عن جامع الرواة، ج ٢، ص ٦٩.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٦٩- ٧٠، الباب ٨ من أبواب ما يكتسب به، ح ٢.
[٣] المصدر، ص ٦٩، ح ١.