التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٠ - ثالثا غرامة الطرف الجاهل بالفضالة
وأما إذا كان عالماً، فهل يجوز له التصرف؟ قال العلامة النجفي، وهو يبين سبب ضمانه: لأنه يحكم الغاصب في إثبات يده على مال الغير قبل تحقق رضاه، ضرورة عدم اقتضاء مجرد العقد قبل تحقق شرطه (أي رضا المالك) الذي مقتضى الأصل عدم حصوله. [١]
بينما ذهب العلامة البحراني الى جواز التصرف على القول بصحة الفضولي، قال: لا يجتمع القول بصحة الفضولي، وحرمة تصرف المشتري لاقتضاء الصحة ذلك. [٢]
ويبدو أن المسألة قائمة على أساس ظاهر الحال. فإذا كان طرف عقد الفضولي قد استوحى من ظاهر الحال أن الإجازة حاصلة، فإن بإمكانه التصرف، وإلّا فإن جواز التصرف مشكل في المتطفل؛ مثلًا لو باع الابن سيارة أبيه في غيبته، فإن ظاهر الحال في الولد الصالح الحكيم أن تقييمه لوضع أبيه تقييم صحيح وأنه يرض بالبيع. أما إذا كان الولد طائشاً، فإنه لا يدل شيء على جواز التصرف، مادام العقد لم يكتمل أهم أركانه.
ثالثاً: غرامة الطرف الجاهل بالفضالة
قال المحقق الحلي: فإن لم يجز (المالك) كان له إنتزاعه من المشتري، ويرجع المشتري على البائع بما دفعه إليه، وما إغترمه من نفقة أو عوض عن أجرة أو نماء، إذا لم يكن عالماً أنه لغير البائع أو أدعى أن المالك أذن له. [٣]
وهذا الحكم مستند الى قاعدة الغرور، حيث إن المغرور يرجع الى من غره. وباعتبار إن البائع قد غرّ المشتري، حيث زعم له ولو من ظاهر حاله- أنه البائع، وأن العقد معه تام، فإن عليه أن يغترم للمشتري المغرور به.
وحكى العلامة النجفي على ذلك الإجماع، [٤] ويدل عليه خبر جميل، حيث روي عن أبي عبد الله (الإمام جعفر الصادق) عليه السلام في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ثم يجيء مستحق الجارية. قال: يأخذ الجارية المستحقّ ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة الولد التي أخذت منه. [٥]
[١] جواهر الكلام، ج ٨، ص ١٥٥.
[٢] المصدر نقلًا عن كتاب الحدائق.
[٣] جواهر الكلام، ج ٨، ص ١٥٤.
[٤] المصدر.
[٥] وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٥٩٢، الباب ٨٨ من أبواب نكاح العبيد والاماء، ح ٥.