التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣ - تمهيد
وبتجاوز الحواجز التي تفصل بين البشر، يمهد السبيل نحو التعاون الذي أمرنا به الرب سبحانه شريطة أن يكون على البرّ والتقوى وليس على الإثم والعدوان.
ويتسامى التشريع الاسلامي ليبلغ مستوى التراحم، حيث يجب أن نجعل العالم مهبطاً لرحمة الرب بالاحسان والتفضل والعطاء.
وفي الفصل الثالث نتحدث عن الاستباق إلى الخيرات حتى يكون طموح كل فرد بلوغ أسمى القمم في حقل الخير. وجوهر الإستباق الاستفادة من عامل الزمن وكل الطاقات المتاحة في كسب قصب السبق. وهكذا تتصل هذه القيمة بأهمية الوقت، الذي هو متداخل مع حقيقة الخلق، حيث إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام وقدرها تقديراً دقيقاً، وجعل الشمس والقمر بحسبان، وجعل لهما وللأرض أجلًا كما جعل لكل أمة أجلًا ولكل إنسان أجلًا مسمى. وهكذا عرفنا ربنا بقيمة الوقت.
ومن دون تدبير الإنسان لحياته واستفادته المثلى لطاقاته، فإن أجله يباغته دون أن ينتفع بعمره ووقته. من هنا ترى المؤمن يحاسب نفسه ويقدر ساعاته حسب حاجاته، ويحرص على عمره أكثر مما يحرص على ماله. ولأجل ذلك تراه يبحث أبداً عن التقدير السليم الذي ينبعث عن حكمة الرب في تقدير كل شيء، ومن سننه الجارية في خلقه. ومن التقدير السليم إعطاء كل شيء حظه، فالتقسيم الدقيق للطاقات ولساعات العمر قيمة أساسية للاستفادة المثلى من الامكانات، وهي بدورها وسيلة للتقدير السليم، وهو بدوره طريق الى المسارعة وكسب قصب السبق، والله المستعان.
وفي الفصل الرابع نتحدث عن إحدى الغايات السامية، التي تعتبر في الواقع الهدف الأسمى لكل أمة، وهي القوة التي تجعل الأمة متمكنة في الأرض وشاهدة على سائر الأمم. وفي الحديث عن القوة نجيب على الأسئلة التالية: ما هي القوة، وكيف ننتفع بها، وما هي أخطارها حين تخالف الحق؟؟
والله سبحانه هو القوي العزيز، ومن قوته يستمد الرسول والمؤمنون قوتهم. فهو الذي ينصر رسله والذين آمنوا، ويمكنهم في الأرض. ومن هنا كانت التوبة الى الله، والتوكل عليه، والاستعانة به، سبباً رئيساً لقوة المؤمنين.
أما ركائز القوة في الحياة، فهي الحق والحكمة والتعاون والتمسك بالميثاق والمال والرجال والبأس الشديد.