التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦١ - دال نبذ الطبقية
١/ وأول ما يبتلى به المتعصب حزبياً، سحق كرامته الإنسانية التي تتجلى في عقله وحريته، والتسليم للأغلال التي تفرضها العصبية. وقد أرسل الله رسوله محمداً صلى الله عليه وآله ليضع عن البشرية إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، فقال تعالى: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الامِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّورَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالاغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي انْزِلَ مَعَهُ اوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الأعراف/ ١٥٧)
ولعل العصبية هي من أبرز هذه الأغلال.
٢/ وترى المتعصب الذي يتبع إمام ضلال، من الذين أغفل الله قلبه، وقد أمره الله سبحانه أن يتبع الحق، تراه في يوم القيامة يتبرأ منه، حسبما يقول الله سبحانه: (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوْا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ) (البقرة/ ١٦٦)
٣/ وقال الله سبحانه: (وَقَالُوا رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَاضَلُّونَا السَّبيلَا) (الاحزاب/ ٦٧)
٤/ والعصبية هي دعوة ضلالة، لأنها تدعو البشر إلى ترك معايير الحق والعدل، والاسترسال مع الأهواء، والله يدعونا إلى إقامة القسط والشهادة لله. قال الله سبحانه: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ) (النساء/ ١٣٥)
٥/ والعصبية دعوة الى الاختلاف والتشتت، والله يدعونا إلى الاعتصام بحبله وألَّا نتفرق. قال الله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَالَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَاصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَانْقَذَكُم مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (آل عمران/ ١٠٣)
دال: نبذ الطبقية
حينما أكرم الله سبحانه الإنسان، منحه روحاً من لدنه يستطيع أن يتحدى بها بإذنه كل من يريد سحق كرامته، ولم يقدر الطغاة ببطشهم، ولا المترفون بثرواتهم، ولا السحرة والدجالون بمكرهم أن يطمسوا تلك الروح كاملة ليحوّلوا البشر الى أدوات وأشياء. وتاريخ البشر مشرق بأولئك الرجال الذين أيدهم الله في تحدي فرعون البطش، وقارون المال، وهامان المكر.
بلى؛ إن جانباً هاماً من تاريخ البشرية، يعكس الصراع الدموي الشديد بين قوى الشر المتمثلة في المترفين من جهة، وبين المدافعين عن الكرامة الإنسانية من جهة أخرى.