التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٠ - البينة
الفصل الثالث: السبيل القويم
البينة
أن تكون على بصيرة من أمرك وبينة واضحة، تلك قيمة سامية، وهدف هام. ولكن أنّى لنا بالبينة وقلوبنا محجوبة بالهوى والشهوات، تختلط فيها ظلمات الذات بضياء الهدى؟
نستوحي من آي الذكر الحكيم حقائق عن البينة:
أولًا: إنها من عند الله تعالى، (وليس من ذواتنا المظلمة).
ثانياً: إن من أوتي البينة، تنزلت عليه رحمة الله، ورزقه ربه رزقاً حسناً.
ثالثاً: ويتلوه شاهد من ربه (يصدقه).
رابعاً: ومعه رصيد كبير من تجارب التاريخ تشهد بصدقه.
خامساً: يصدق فعله قوله، وعمله لسانه، مما يهدينا الى أنه على بصيرة تامة.
سادساً: إنه يريد الاصلاح أنّى استطاع إليه سبيلًا.
سابعاً: إنه يتوكل على ربّه (ويقتحم غمار التحديات بلا هوادة).
من هذه الكلمات نستوحي البصائر التالية:
١/ تنعقد القلوب على بعض المبادئ، التي تصبح مصدراً لثقافتهم وسلوكهم. ولكن ما هي العقائد السليمة، وكيف تتمايز مع الأخرى الخاطئة؟
ليس سهلًا معرفة ذلك، وإذا عرف الانسان ذلك فإنه هام جداً، لأنه الفاصل بين الهوى والضلالة، بين الجنة والنار. ولكن كيف نتعرف على ذلك؟
لابد أن نعرف إن الحق والباطل كما الظل والحرور، كما النور والظلام، كما الخير والشر، كما الحياة والممات .. إنهما واقعان متمايزان، لكل منهما حقائقه ومصاديقه وآياته ومعالمه، وهما لا يرتبطان بتمنيات الذات. فليس الحق ما نتمنى أن يكون حقاً، وليس الباطل ما نريده أن يكون باطلًا. إنما الحق هو الحق شئت ذلك أم أبيت، والباطل باطل أردت ذلك أم رفضت. قال الله تعالى: (أَم لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّى* فَلِلَّهِ الأَخِرَةُ وَالأُولَى) (النجم/ ٢٤- ٢٥)