التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٢ - ج - وسائل الإكراه
اللفظ (فعقده) باطل وإن تعقبه الرضا بعد ذلك لفوات القصد. [١]
ولكن يشترط في الإكراه أن يكون مصدر الرهبة شخص، أما إذا كان مصدرها الضرر الناشئ من الطبيعة، فلا. مما يسمى بالاضطرار؛ كما لو أن شخصاً خاف على مريضه فباع بيته لمداواته، ولولا خوفه من موت عزيزه لما باع بيته. ولكن البيع هنا صحيح، حتى ولو تم تحت ضغط الظروف.
ب- معيار الإكراه
يبدو أن معيار صدق الإكراه هو وجود رهبة في النفس، تدفع صاحبها الى إختيار ما لا يرغب فيه لولا هذه الرهبة.
والرهبة عامل ذاتي يختلف بين فرد وآخر، ومن ظرف لآخر. والعبرة أبداً بحالة المكره، فقد يكون أثر التهديد كبيراً عند شخص، بينما لا يأبه به شخص آخر.
ولا فرق في التهديد بأن يتناول الشخص نفسه أو من يكون عزيزاً عليه من زوجته أو ذريته أو رفقته أو ماله وحقوقه وحتى كرامته؛ فمثلًا لو كان أحدهم يعرف سراً مهماً من تاجر، فهدده لولم يبعه بضاعته، فإنه يفضحه، مما أثار الرهبة في نفسه والخوف من شرفه وسمعته العزيزة عليه، والهامة بالنسبة اليه كتاجر، فأقدم على البيع خوفاً منه.
والناس الذين يكونون أعزاء على الشخص، قد يكونون من ذوي قرابته أو لا، إلّا أنه يعزهم، فلو هدد شخص التاجر بأنه لولم يبعه البضاعة المعينة يفضح شركاءه ممن يعزهم ويعتبر الضرر عليهم ضرراً عليه، فهنا يتحقق الإكراه.
يقول د. السنهوري: ويقدر (القاضي) علاقة المتعاقد بمن يهدده الخطر، هل هي علاقة وصلت الى الحد الذي يجعل المتعاقد يتأثر من هذا الخطر بحيث تفسد ارادته، فيبطل العقد. [٢]
ج- وسائل الإكراه
قد تكون وسيلة الإكراه حسية؛ مثل الضرب والايذاء والتهديد بالقتل أو بالاعتقال أو بالتهجير. وقد تكون وسيلته نفسية؛ كالتشهير واستخدام النفوذ للطرد من الوظيفة وما أشبه.
[١] جواهر الكلام، ج ٨، ص ١٣٨.
[٢] الوسيط، ج ١، ص ٣٤١.