التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٧ - ثالثا وعي الوقت في الفرائض
١٢/ وطول الأمل يلهي الانسان عن ذكر الله وعن العمل الجدي في سبيله، ويسوّف صاحبه التوبة، ويؤخر صالح الأعمال. قال الله سبحانه: (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الامَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (الحجر/ ٣)
وهكذا ذكرتنا الأحاديث الكريمة بدور طول الأمل في ضياع فرص العمل، منها ما جاء في حديث شريف عن الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام:" من أطال الأمل، أساء العمل". [١]
وخطب الإمام علي عليه السلام، فقال:" إنما أهلك الناس خصلتان، هما أهلكتا من كان قبلكم، وهما مهلكتان من يكون بعدكم؛ أمل يُنسي الآخرة، وهوىً يضل عن السبيل". [٢]
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله:" من كان يأمل أن يعيش غداً، فإنه يأمل أن يعيش أبداً". [٣]
وقال الإمام علي عليه السلام:" من جرى في عنان أمله، عثر بأجله". [٤]
١٣/ وعندما يعي الانسان قيمة الوقت، يندفع نحو العمل، ويكافح من أجل الآخرة؛ لا يدع فرصه تتحول الى غصص، لأنه قد لا تعود إليه أبداً. بينما إذا تلهى بالأمل، فتراه كالبهيمة التي ترعى بكل سكينة، والقصاب يحد سكينه لذبحها. هكذا اللاهي ينشغل عما وجب عليه باللغو الذي لا ينفعه؛ أما أن يخوض فيما لا يعنيه من شؤون الناس، أو يضيع أوقاته في اللهو واللعب، أو يهتم بما لا يهمه من أمور الدنيا الزائلة ويترك الآخرة الباقية. بينما يصف ربنا المؤمنين الذين أفلحوا بقوله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ) (المؤمنون/ ٣)
١٤/ ويضن المؤمنون بأوقاتهم التي هي ما تبقى من فرصهم في الحياة الدنيا، فلا يصرفونها إلّا في الأولى والأنفع، وإذا مروّا باللغو مرّوا كراماً. قال الله سبحانه: (وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً) (الفرقان/ ٧٢)
١٥/ والكفار والفساق يلهون ويلعبون وقلوبهم فارغة من ذكر الله، ومما هم قادمون عليه من الحساب والعقاب، حيث يقول عنهم ربنا سبحانه: (لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ) (الانبياء/ ٣)
[١] بحار الأنوار، ج ٧٠، ص ١٦٦، ح ٢٩.
[٢] المصدر، ص ١٦٧، ح ٣٠.
[٣] المصدر، ح ٣١.
[٤] المصدر، ص ١٦٦، ح ٢٩.