التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠ - ثالثا لا إكراه في الدين
الانسان بالجبت ودوره التدميري. ثالثاً: الإنذار والتبشير. رابعاً: تنمية التقوى وتوفير الارادة. خامساً: التوكل على الله سبحانه.
أما الطاغوت فإنه يشكل الوجه الظاهر للجبت، لأن السلطان الجائر أو المجتمع الفاسد أو الاقتصاد الظالم وسائر مظاهر الطاغوت تستغل نقاط ضعف الانسان؛ تستغل فيه الرغبة الجامحة في الشهوات والرهبة الفظيعة من العواقب، وتستغل فشل الارادة وتدني التربية وحب الراحة وحب الاستعلاء. ومن خلال هذه النقاط تستعبده وتستلب حريته، وتحوله الى أداة طيّعة في يده. وإنما الدين التوحيدي الخالص يرفع البشر الى درجة التحرر من الطاغوت والتشرف بوسام التوحيد، وليس فقط عبر تزكية النفس من عوالق الجبت، وإنما أيضاً بالسبل التالية؛ أولًا: بالأمر بالكفر به (معارضته). ثانياً: بالاجتناب عنه (وعدم الركون إليه). ثالثاً: بالاستعانة بالله والتوكل عليه (في مقاومته والاستقامة والصبر على أذاه). رابعاً: بالإيمان بالله وتولي أولياءه (والتمحور حول قيادة إلهية). خامساً: بالهجرة عن ديار الكفر الى دار الإيمان في ظروف معينة، ثم الجهاد باذن الله سبحانه. سادساً: بدفاع المؤمنين عمن استضعف عند الطغاة وطلب النجدة.
وهكذا التحرر من الجبت والطاغوت من أعظم نعم الله سبحانه لعباده المؤمنين.
١/ يذم ربنا سبحانه الذين أُوتوا نصيباً من الكتاب، لأنهم يؤمنون بالجبت والطاغوت. يقول الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ اوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلآءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُوا سَبِيلًا* اوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيراً) (النساء/ ٥١- ٥٢)
ألا ترى كيف يلعن الله أولئك بالرغم من تظاهرهم بالإيمان بالله، لأنهم كانوا يوالون أعداء الله من الكفار، ويعتبرونهم أهدى من الذين آمنوا سبيلًا.
٢/ أما من يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله، فإنه قد إستمسك بالعروة الوثقى. قال الله سبحانه: (لآ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَاانفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة/ ٢٥٦)
ونستوحي من الآية البصائر التالية:
أ- إن الدين لا إكراه فيه. وهكذا الهدى لا يكره ربنا خلقه عليه، ولا يجوز للناس أن يكرهوا بعضهم عليه. وقد قال الله سبحانه: (وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لأَمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَميعاً أَفَانْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) (يونس/ ٩٩)