التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠ - الملكية
ووصّى سبحانه بالانتفاع بالمال لما يصلح حياته، من الطعام الزكي منه بلا سرف، والزينة بلا إستكبار أو تبذير.
وكذلك وصّى سبحانه بالإحسان الى الناس.
وأيضاً أمر الله سبحانه الإنسان بتجنب الفساد به، كما فعل فرعون إذ اتخذ المال وسيلة الاستكبار، أو كما فعل قارون إذ خرج في زينته وجعل المال وسيلة للتضليل. قال الله سبحانه: (وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الاخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الارْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (القصص/ ٧٧)
١٣/ وقد حذّر الله المؤمنين من أن يلتهوا بأموالهم عن ذكر الله. قال الله سبحانه: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لآ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (المنافقون/ ٩)
١٤/ بينما جعل مشكاة نوره في قلوب الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، فقال الله سبحانه: (رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالابْصَارُ) (النور/ ٣٧)
١٥/ بل المؤمنون يذكرون الله كلّما تنعّموا بما أسبغ عليهم من آلائه، فيشكرونه بأفئدتهم وألسنتهم وأيديهم، حيث يؤدون حق النعمة، ويعملون شكراً. قال الله سبحانه: (لِتَسْتَوُواْ عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) (الزخرف/ ١٣)
١٦/ وقال الله سبحانه: (يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ اعْمَلُوا ءَالَ دَاوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) (سبأ/ ١٣)
والحقيقة إن الهدف الأسمى للمال والملك ولسائر نعم الله على الإنسان، هو عبادة الله، والتقرب إليه بالذكر والشكر.
١٧/ وينبغي أن يخدم المال الصلاح والاصلاح في المجتمع، لأن الله سبحانه جعل المال للناس قياماً. إذ قال الله تعالى: (وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَآءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً) (النساء/ ٥)
ونستوحي من الآية؛ إن حكمة قيام المجتمع بالمال ونظم حياته الاقتصادية، هي وراء حجر