التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦٥ - أولا في الدين والثقافة
وَقَدَّرَ* فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ* ثُمَّ نَظَرَ* ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ* ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ* فَقَالَ إِنْ هَذَآ إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ* إِنْ هَذَآ إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ* سَاصْلِيهِ سَقَرَ) (المدثر/ ١٣- ٢٦)
و- وعادة كان المترفون يعتذرون إلى الرسول من الخروج إلى الجهاد، حيث قال ربنا سبحانه: (وإِذَآ انْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ ءَامِنُوا بِاللّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ اولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُن مَعَ الْقَاعِدِينَ) (التوبة/ ٨٦)
ز- والمترفون يزعمون أن نعمة الثروة التي أنعمها الرب عليهم دليل قربهم من الله وسلامة منهجهم، وأن الله ينعم عليهم في الآخرة كما أنعم عليهم في الدنيا، كما قال أحدهم في الحوار الذي قصه ربنا سبحانه: (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً* وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَاجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنقَلَباً) (الكهف/ ٣٥- ٣٦)
ونستفيد من الآية الكريمة ثلاث علامات لثقافة هذا المترف؛ أولًا: الزعم بدوام النعمة. ثانياً: نفي يوم الجزاء. ثالثاً: الظن بأن الله راضٍ عنه وسيجد عنده منقلباً حسناً.
ولدى التأمل نجد أن هذه العلامات (نفي التغيير، نفي المسؤولية، الرضا عن النفس)، هي جوانب ثقافة الطبقية في كل عصر ومصر. إنهم يحاربون أية فكرة إصلاحية، ويحبذون استمرار النظام القائم ولو كان فاسداً، لأنهم المستفيدون منه. كما أنهم ينفون أية مسؤولية عن أنفسهم، لأن شريعتهم إدخار الثروة بأية طريقة ممكنة، وقد قالت اليهود: (لَيْسَ عَلَيْنَا فِي اْلأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) (آل عمران/ ٧٥)
وأخيراً؛ لا يؤمنون بدين الفقراء، بل يعتقدون أن الدين الصحيح هو دينهم، وأن الله راضٍ عنه دوماً وأبداً.
ح- وهكذا يصف ربنا سبحانه المترفين (المرابين) بأنهم يشبهون الممسوس، فقال سبحانه: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ الَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِانَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَاولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة/ ٢٧٥)
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - تهران، چاپ: دوم، ١٤١٣.
التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده ؛ ج٩ ؛ ص٣٦٥
لك الطبقية أفسدت رؤية المترفين إلى الدين والثقافة، فالدين عندهم يدور حول محور الثروة، وأنه كان حقاً أن يبعث الله رسوله حاملًا كنزاً ولا يحتاج الى المشي في الأسواق، بل كان ينبغي أن يختار رجلًا غنياً لرسالته، بل ترى بعضهم يكفر بالرسالة ويتهمها بالسحر،