التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٤ - ه - - الحياء أو الشوكة الأدبية
وقد ناقش العلامة النجفي في هذه المسألة بوجهين؛ الأول: إن للسلطة إجبار من عليه الحق بأن يعقد العقد عليه من دون دخالة منه في ذلك .. فلماذا الإكراه؟ الثاني: إن العقد الذي يقدم عليه الفرد المكره لا قيمة له، لأنه يجري بدون رضاه، فما فائدته؟
ويمكن أن نجيب عليهما بما يلي:
أولًا: لا توجد دائماً سلطة تكره المماطلين، وليس لأحد غيرها ممارسة الإكراه، فما العمل؟
ثانياً: إرادة المكره ليست عديمة الفائدة ولكنها ناقصة، والحق يكملها. والمسألة بحاجة الى تمحيص أكثر.
ه-- الحياء أو الشوكة الأدبية
هل العقد الذي يجريه الفرد حياءً باطل، كالذي يمارس عليه أبوه أو زوجته أو رئيسه أو مسؤوله الحزبي أو قائده، يمارس عليه أحد هؤلاء الضغط حتى يضطر الى إيقاع عقد، (مثلًا عقد الزواج ممن لا يرتضيه)، فهل العقد باطل؟
الجواب: إبطال العقد بحاجة الى إنعدام الإرادة، والإرادة في مثل هذه الحالة موجودة، وبواعثها ذاتية، وليست خارجية. فهي أشبه شيء بالعقد الذي يضطر اليه الفرد، كمن يبيع بيته لمعالجة إبنه من مرض عضال.
والسبب إن خضوع الإبن للأب إنما هو لأنه يحترم أباه، وليس لأنه يخاف منه. وكذلك سائر أمثلة الضغط الأدبي. من هنا فإن أكثر الأنظمة الحديثة لم يبطلوا العقد بمثل ذلك.
يقول د. السنهوري: لا يكفي (النفوذ الأدبي) عادة ليكون وسيلة للإكراه، ذلك إن إستعمال النفوذ الأدبي والشوكة أمر مشروع ما دام القصد من ذلك الوصول الى غرض مشروع. [١]
ويمكن إستثناء أمرين:
الأول: إذا بلغ النفوذ درجة فقد الفرد إستقلاله تماماً، أو كان خائفاً من مغبة المخالفة؛ كالبنت التي تخشى من رفض إقتراح أبيها بالزواج ممن لا تريده، لأنها تعرف أن أباها سوف يُطلق أمها في هذه الحالة، أو سوف يحرمها من الارث، أو ما أشبه. فهنا عناصر الإكراه متوافرة.
[١] الوسيط، ج ١، ص ٣٤٥.