التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٩ - تأملات في آيات العقود
٤/ وكذلك لا يجوز التعامل على الخمر والميسر، لأن إثمهما أكبر من نفعهما، حيث يقول ربنا سبحانه: (يَسْالُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَفْعِهِمَا وَيَسْالُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الايَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) (البقرة/ ٢١٩)
٥/ وكذلك لا يجوز التعامل على الاصنام، حيث يقول ربنا تعالى: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة/ ٩٠)
٦/ وهكذا لا يجوز صيد الحرم، حيث يقول ربنا سبحانه: (يآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ احِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ) (المائدة/ ١)
٧/ وكذلك لا يجوز التعاون على الإثم والعدوان، والذي أحد مصاديقه بيع السلاح لأعداء الله، حيث قال سبحانه: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (المائدة/ ٢)
د- شروط متفرقة
ولبعض العقود شروط خاصة تتصل إما بطبيعتها أو بمصالح عامة في محلها؛ مثلًا اشترطت السنة الشريفة عدم الغرر في البيع، واشترطت آيات الذكر جملة شروط في النكاح والطلاق، رعاية لمصلحة الأسرة؛ مثل عدم النكاح في العدة، والإشهاد في الطلاق. وهكذا تجد بعض الشرائط في بيع الصرف تجنباً للربا، وندع الحديث عنها الى مواضعها الخاصة.
تأملات في آيات العقود
منظومة القيم الرشيدة التي تفيض من كلمة الصدق، هي قاعدة العلاقات السليمة في المجتمع الإيماني، ومن دونها لا تغني الأحكام والأنظمة، لأن الإنسان كان أكثر شيء جدلًا. ومن هنا جاء في الحديث عن الامام الصادق عليه السلام:" الأيمان الكاذبة تدع الديار بلاقع من أهلها". [١]
ولكن التقوى ومنظومة قيمها قد لا تكفي هي الأخرى عن الأَيمان والبينات وعن الأحكام الفقهية التي سنها الشارع لتنظيم العلاقات التجارية. ومن هنا وجدنا في آية الدَين كيف أمر الله بالإشهاد والكتابة كما أمر سبحانه بالتقوى.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٤٧.