التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٩ - باء العصبية القبلية
وهكذا نستفيد من الآية؛ إن نور الإيمان لا يدخل قلباً محجوباً بالعصبية، حيث جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله، قال:" من تعصب أو تعصب له فقد خلع ربق الايمان من عنقه". [١]
١/ وقد كانت العادة الجاهلية في الحج، ذكر آباءهم (ومفاخرهم التاريخية) في منى (وأنى اجتمعوا في سوق أو مشعر أو معركة، وقد امتلأت الكتب بأشعارهم الحافلة بالعصبيات القبلية، والتي استمرت ومع الأسف حتى بعد ظهور الإسلام وبتشجيع من الطغمة الأموية الظالمة). وقد أمر الله بذكره سبحانه في المشاعر أشد من ذكر آبائهم، حيث قال سبحانه: (فإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الاخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ) (البقرة/ ٢٠٠)
٢/ وقد نهى الله تعالى في الحج عن الفسوق، فقال سبحانه: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْه اللّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَآ أُوْلِي الأَلْبَابِ) (البقرة/ ١٩٧)
والفسوق هو المفاخرة كما جاء في آية كريمة في سورة الحجرات، حيث نهى ربنا سبحانه عن السخرية والمنابزة بالألقاب، ثم قال: (يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلَا نِسَآءٌ مِن نِسَآءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الإِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الحجرات/ ١١)
فسمى كل ذلك فسوقاً، وكما ورد في الحديث الشريف عن علي بن جعفر قال: سألت أخي موسى بن جعفر (الإمام الكاظم) عليه السلام عن الرفث والفسوق والجدال ما هو، وما على من فعله؟ فقال:" الرفث: الجماع، والفسوق: الكذب والمفاخرة، والجدال: قول الرجل لا والله وبلى والله". [٢]
وقد وردت أحاديث شريفة ضد العصبية القبلية نتلو عليك بعضا منها:
عن صفوان بن يحيى عن حنان قال: سمعت أبي يروي عن أبي جعفر (الإمام محمد الباقر) عليه السلام قال: كان سلمان جالساً مع نفر من قريش في المسجد، فأقبلوا ينتسبون ويرفعون
[١] تفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٧٢.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٩، كتاب الحج، ص ١٠٩، باب ٣٢، ح ٤.