التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٠ - ثانيا ربا المعاوضة(الفضل)
الآخر على الأظهر، ولا يشترط التقابض قبل التفرق إلّا في الصرف، ولو اختلف الجنسان جاز التماثل والتفاضل نقداً، وفي النسيئة تردد والأحوط المنع. [١]
يستعرض المحقق في هذا النص جملة من فروع ربا المعاوضة، والذي يسمى أيضاً ربا الفضل. وفيما يلي نبحثها ببعض التفصيل.
١/ لماذا لا يجوز بيع جنسين متماثلين بتفاضل؟
لأنه ربا، ولأن ما يساوي الجنس الآخر يعتبر عوضاً، وما زاد يعتبر أكلًا للمال بالباطل. هكذا وردت رواية مأثورة عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام، أنه كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله: وعلّة تحريم الرّبا لما نهى الله عز وجلّ عنه، ولما فيه من فساد الأموال، لأن الإنسان إذا اشترى الدّرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلًا. فبيع الرّبا وشراؤه وكس على كلّ حال؛ على المشتري، وعلى البائع. فحرّم الله عز وجلّ على العباد الربا لعلّة فساد الأموال، كما حظر على السفيه أن يدفع إليه ماله لما يتخوف عليه من فساده حتى يونس منه رشد. فلهذه العلّة حرّم الله عز وجل الربا، وبيع الدرهم بالدرهمين. وعلّة تحريم الربا بعد البيّنة لما فيه من الإستخفاف بالحرام المحرم وهي كبيرة بعد البيان، وتحريم الله عز وجلّ لها لم يكن إلّا إستخفافاً منه بالمحرم الحرام، والإستخفاف بذلك دخول في الكفر. وعلّة تحريم الربا بالنسيّة لعلّة ذهاب المعروف، وتلف الأموال، ورغبة الناس في الربح، وتركهم القرض، والقرض صنائع المعروف. ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الأموال. [٢]
وهذه العلّة لا تشمل ما إذا كان الجنس الآخر قد عمل فيها حتى زادت قيمته؛ مثل بيع الحنطة بالخبز. من هنا فقد اشترط بعض المذاهب شروطاً معينة لتحريم هذا النوع من الربا، كما يأتي إن شاء الله.
قال الدكتور الزحيلي عن علة تحريم هذا النوع من البيع: وقد حرّم سداً للذرائع؛ أي منعاً من التوصل به إلى ربا النسيئة، بأن يبيع شخص ذهباً مثلًا إلى أجل ثم يؤدي فضة بقدر زائد مشتمل على الربا. [٣]
[١] جواهر الكلام، ج ٨، ص ٤٥١- ٤٥٣.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٢٥، أبواب الربا، الباب ١، ح ١١.
[٣] الفقه الإسلامي وأدلته، ج ٥، ص ٣٦٩٩.