التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٢ - ٤/ شبهات وردود حول الربا
هذه خلاصة التبرير الذي يقدمه النظام الاقتصادي القائم على أساس الربا اليوم، ولنا عليه ملاحظات شتى:
أولًا: لا يمكن فصل الاقتصاد عن سائر شؤون البشر، حيث إن الإنسان كل لا يتجزأ، ونظرتنا الى الإنسان تؤثر في نظرتنا الى الاقتصاد ..
وأهم ميزة للانسان حياته الاجتماعية، وإنما قامت الحضارات الشامخة في تاريخه على قاعدة القيم الاجتماعية، فإذا نزعناها فإن أسس بقاء الإنسان فوق هذا الكوكب يتزعزع، بل وينهار. واليوم مع تقدم العلم وتنوع وسائل الفتك الجماعي وازدياد وسائل القهر والابتزاز، تزداد الحاجة إلى الخلق الكريم. والإحسان صفة إنسانية لا يمكن بقاء البشر من دونه.
والإحسان يبدء من إهتمام الوالدين بالطفل، وينتهي الى إحساس كل فرد بضرورة مساعدة المحتاج. وإذا كنت تملك فائض الثروة (ويسمى بالعفو في لغة القرآن) وكان غيرك يحتاجها، فمن واجبك الإنساني أن تعطيه؛ سواءً إنفاقاً أو قرضاً.
ومن العجب إن الدول الرأسمالية تفرض على رعاياها مبالغ طائلة من الضرائب، وهي لا تعترف بواجب الإحسان.
ثانياً: في مجتمع يحرم الربا تبقى ثروات عائمة كثيرة، فإما تجد طريقها الى التجارة أو المضاربة، أو تختزن لحين الحاجة. فما أجملها أن نقضي بها حاجة الفقراء والمنكوبين، لماذا لا؟ وهم نعم الحفظة للثروة، أوَ ليسوا أفضل من صناديق الحديد؟
قد يقال إذاً نخاطر بها عندهم، إذ قد تذهب أدراج الرياح. نقول: بلى؛ ولكنها لا تذهب عند الله الذي قال سبحانه: (يَمْحَق الله الرِّبا وَيَرْبي الصَّدَقَات). والإنسان إذا دفع لأخيه قرضاً ثم لم يستطع الوفاء به، يمكنه أن يعتبره زكاة ماله. أوَ ليس الواجب عليه دفع شيء من ماله زكاة؟
ثم يمكن للمقرض أن يستوثق من المدين قبل دفع الدين له بالرهن أو الضامن أو أي نظام آخر.
ثالثاً: لقد إستمرت الحضارة الإسلامية قروناً متطاولة، وقد إتسعت رقعة نفوذها حتى شملت شعوباً كثيرة في أربعة قارات، وكان اقتصادها خالياً من الربا، بل ومما يؤدي الى الربا من الذارئع المختلفة، وكان اقتصاداً مزدهراً مما دلّ على أن الربا لم يكن ضرورة في البنية الاقتصادية.