التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥١ - هاء التمكين في الأرض
بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِانَّهُمْ كَذَّبُوا بِايَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ)) الاعراف/ ١٤٦)
جيم: السير في الأرض
١/ والله أمر الناس بالسير في الأرض (بلا استيذان من أحد). قال سبحانه وتعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ امَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الارْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) (النحل/ ٣٦)
٢/ وقال الله سبحانه: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الارْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الابْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور) (الحج/ ٤٦)
٣/ وقال الله تعالى: (قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الاخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (العنكبوت/ ٢٠)
نستوحي من الآيات، حرية حركة الإنسان في الأرض من دون أن يمنعه عن أية بقعة منها متكبر فيها أو طائفة يدّعون امتلاكهم لها، كما كان الشأن سابقا عند القبائل، وكما هو حالياً في التقسيمات السياسية بين الدول.
دال: حرمة إخراج الناس من ديارهم
١/ ونهى الله بشدة أن يستفز أحد غيره من الأرض، وعاب على قريش حينما أرادوا اخراج الرسول صلى الله عليه وآله من الأرض، حيث قال سبحانه: (وَإِن كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الارْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وإِذاً لَّا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا) (الاسراء/ ٧٦)
٢/ وأهلك الله فرعون حينما أراد أن يستفز بني إسرائيل، (الذين كانوا يعارضونه، وربما يعتبرهم غرباء في أرض مصر). قال الله سبحانه: (فَارَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِنَ الارْضِ فَاغْرَقْناهُ وَمَن مَعَهُ جَمِيعاً) (الاسراء/ ١٠٣)
هاء: التمكين في الأرض
١/ ومكّن الله ذا القرنين في الأرض من دون حدود اقليمية. قال الله سبحانه: (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وءَاتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً) (الكهف/ ٨٤)
٢/ ونجّا الله سبحانه النبي ابراهيم والنبي لوط عليهما السلام، وهيّأ لهما أرضاً غير أرضهما التي