التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٠ - ألف تجنب الغرر والجهالة
الأساسي للعقود اقامة القسط، ومنع أكل أموال الناس بالباطل. ولأن الغرر يقتضي الظلم وأكل أموال الناس بالباطل، فهو منهي عنه. وإذا كان وضع البيع بحيث لا يعتبر كذلك، يجوز العقد. وبهذا منع الدين من بيع نتاج النتاج (جهل الجهلة)، وبيع لقاح الذكور (المضامين)، وبيع الثمار قبل ظهور صلاحها، وبيع اللبن في الضرع، والسمك في الآجام، والعبد الآبق. ولكن أجاز الدين- حسب الاحاديث- بيع حمل الأنعام مع أصوافها، وبيع اللبن المحتلب مع ما في الضرع، وبيع السمك في الشبك مع ما في الآجام، أو الثمار إذا صلح بعضها مع غيرها .. وهكذا بيع العبد الآبق مع غيره، ذلك لأن البيع يكون آنذاك على شيء موجود ومعلوم، ويكون غيره تابعاً فلا يكون غرراً وأكلًا للمال بالباطل، والله العالم.
والأنظمة الحديثة تؤكد على ضرورة التجديد في محل العقود بصورة عامة، وعقد البيع بالخصوص. يقول د. السنهوري: نصت المادة (١٣٣) من القانون المدني الجديد (في مصر) على ما يأتي:
١/ إذا لم يكن محل الالتزام معيناً بذاته، وجب أن يكون معيناً بنوعه ومقداره، وإلّا كان العقد باطلًا.
٢/ ويكفي أن يكون المحل معيناً بنوعه فقط إذا تضمن العقد ما يستطاع به تعيين مقداره. [١]
وقال في البيع: فإذا وقع البيع على شيء معين بالذات، وجب أن يوصف الشيء وصفاً مانعاً من الجهالة الناشئة. [٢]
ويقول د. كاتوزيان: المادة (٣٤٢) من القانون المدني (الايراني) يجيب عن سؤال (ماذا ينبغي أن يعرفه طرفا عقد البيع حتى لا يكون غررياً)؟ ويقول: يجب أن يكون مقدار وجنس ووصف المبيع معلوماً.
وأما كيف يعين المقدار بالوزن أو الكيل أو العدد أو المتر (الذراع) أو المساحة أو المشاهدة، فإنه يتبع عرف البلاد. [٣]
[١] الوسيط، ج ١، ص ٣٨٦.
[٢] الوسيط، ج ٤، ص ٢٢٥.
[٣] د. ناصر كاتوزيان: حقوق مدني- عقود معين ص ٩٢ (نشر جامعة طهران، برقم ١٤٧٣) الطبعة الثانية.