التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٥ - رابعا إعانة المعتدي
القتل العينية (المادية). ثالثاً: لا بد أن يشاركوا جميعاً في نية ارتكاب الجريمة (كالقتل). رابعاً: يشترط عدم تحديد المباشر الأصلي للقتل. [١]
ويرى مؤلف الموسوعة الجنائية أن للاشتراك ركنين أساسيين؛ (واحد) اتفاق سابق على ارتكاب الجريمة، (اثنين) جريمة تنفذ او يبدء في تنفيذها في تلك الظروف من (قبل) عدة أشخاص. ويضرب مثلًا بأنه إذا اتفق جماعة وترصدوا لشخص وضربوه ضرباً أفضى الى موته، فلا وجه لتقسيم (العمل) الصادر منهم الى ضرب أفضى إلى الموت لا يتحمل مسؤوليته إلّا من أوقع الضربة القاضية فقط، وضرب بسيط يشترك في المسؤولية عنه بقية المتهمين، لأن تقسيم الضرب الى عدة جرائم باعتبار عدد الفاعلين إنما يصح في الأحوال التي لم يكن بينهم فيها واسطة اتحاد في القصد وتعاون على الفعل. [٢]
أما في الفقه فقد قال المحقق الحلي: لو شهد اثنان بما يوجب قتلًا كالقصاص، أو شهد أربعة بما يوجب رجماً كالزنا، وثبت أنهم شهدوا زوراً بعد الاستيفاء [٣] لم يضمن الحاكم، ولا الحدّاد [٤] وكان القود على الشهود. [٥]
وروى مسمع عن الامام الصادق عليه السلام: أن أمير المؤمنين عليه السلام قضى في أربعة شهدوا على رجل أنهم رأوه مع إمرأة يجامعها فيرجم، ثم رجع واحد منهم. قال: يغرم ربع الدية
إذا قال: شبه عليَّ. فإن رجع اثنان وقالا: شبه علينا، غرما نصف الدية. وإن رجعوا وقالوا: شبه علينا، غرموا الدية. وإن قالوا: شهدنا بالزّور، قتلوا جميعاً. [٦]
ويبدو أن الفقه قد أرجع مسألة المشاركة الى العرف بالرغم من اختلاف الموارد فيها، مما يستدعي رأي القضاء. إلّا أن ما نجده في القوانين الحديثة من شروط المشاركة وأهمها النية
[١] القانون يفصل في كل شرط من هذه الشروط، ولكنّا نكتفي ببيان العناوين للايجاز. راجع للمزيد من التفاصيل كتاب (حقوق جزاي اختصاصي) (بالفارسية) ج ٢، لمؤلفه محمد صالح وليدي الطبعة الخامسة، دار نشر أمير كبير- طهران لعام ١٩٩٧ م، ص ٨٤- ٨٩. وراجع ايضاً الموسوعة الجنائية تأليف جندي عبد الملك بك، ج ١، مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة لعام ١٩٣١ م ص ٦٧٧ فما بعد.
[٢] الموسوعة الجنائية، ص ٦٧٨.
[٣] بعد أن قتل المشهود عليه.
[٤] أي الذين باشر بقتل من شهدوا عليه.
[٥] وهكذا اعتبر جميع الشهود مجرمين لاشتراكهم في سبب القتل. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٣٥.
[٦] وسائل الشيعة، ج ١٩، الباب ٦٤ من ابواب القصاص في النفس، ح ١.