التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٠ - أولا تولي المناصب للظالم
وذلك أن في ولاية والي الجائر دروس الحق كله، وإحياء الباطل كله، وإظهار الظلم والجور والفساد، وابطال الكتب، وقتل الأنبياء، وهدم المساجد، وتبديل سنة الله وشرائعه .. فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم، والكسب معهم إلّا بجهة الضرورة، نظير الضرورة الى الدم والميتة". [١]
وجاء في حديث آخر عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (الإمام الباقر) عليه السلام عن أعمالهم، فقال لي: يا أبا محمد لا، ولا مدة قلم. إن أحدهم لا يصيب من دنياهم شيئاً إلّا أصابوا من دينه مثله. [٢]
فإذاً الولاية للجائر بذاتها محرمة، إلَّا إذا اقتضت الضرورة فتجوز، مثل أن يكره الفرد عليها في ظروف الهدنة، أو يرى الفقيه أن الانخراط في سلكهم ينفع الأمة، فتجوز، وعليها تحمل الأحاديث التالية:
عن زياد بن أبي سلمة قال: دخلت على أبي الحسن موسى (الإمام الكاظم) عليه السلام، فقال لي: يا زياد؛ إنك لتعمل عمل السلطان؟ قال: قلت: أجل. قال لي: ولم؟ قلت أنا رجل لي مروّة، وعليَّ عيال، وليس وراء ظهري شيء. فقال لي: يا زياد لئن أسقط من حالق فأتقطع قطعة قطعة أحبّ إليَّ من أن أتولى لأحد منهم عملًا، أو أطأ بساط رجل منهم إلّا لماذا؟ قلت: لا أدري جعلت فداك. قال: إلّا لتفريج كربة عن مؤمن، أو فك أسره، أو قضاء دينه. يا زياد؛
إنّ أهون ما يصنع الله جلّ وعزّ بمن تولّى لهم عملًا أن يضرب عليه سرادق من نار الى أن يفرغ" الله" من حساب الخلائق" الخلق". يا زياد؛ فإن ولّيت شيئاً من أعمالهم فأحسن الى إخوانك، فواحدة بواحدة، والله من وراء ذلك. يا زياد؛ أيّما رجل منكم تولّى لأحد منهم عملًا ثم ساوى بينكم وبينه، فقولوا له: أنت منتحل كذّاب. يا زياد؛ إذا ذكرت مقدرتك على الناس، فاذكر مقدرة الله عليك غداً، ونفاد ما أتيت إليهم عنهم، وبقاء ما أتيت إليهم عليك. [٣]
وخالق اسم جبل حسبما جاء في تعليقة العلامة النجفي. والحديث واضح في بيان أن القاعدة الأولية حرمة الولاية للظالم، وإنما الحلية إستثناء. وجاء في حديث آخر عن اسماعيل بن
[١] كتاب المكاسب للشيخ الانصاري قدس سره، ج ١، ص ٣٦.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ١٢٩، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به، ح ٥.
[٣] المصدر، ص ١٤٠، الباب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به، ح ٩.